أصدرت الكاتبة الكندية الشهيرة مارغريت آتوود، صاحبة الرواية العالمية "حكاية الجارية" (The Handmaid’s Tale)، كتاب سيرتها الذاتية الجديد بعنوان "The Book of Lives" (كتاب الحيوات)، لتأخذ قرَّاءها في رحلة تمتد من طفولتها في الغابات الكندية إلى كواليس شهرتها الأدبية ونشاطها النسوي المؤثر. بحسب ما نشرته وكالة "فرانس برس".
وتستهل آتوود، البالغة من العمر 86 عامًا، كتابها بعبارة شاعرية تقول فيها: "أسافر عبر الزمن، وعندما أكتب يسافر الزمن من خلالي"، في إشارة إلى رؤيتها الخاصة للكتابة بوصفها جسرًا بين الذاكرة والخيال.
لا تُخفي آتوود في صفحاتها الـ 600 ضعف الذاكرة الذي يرافقها أحيانًا، إذ تعترف، قائلة: "قد تكون الذكريات دقيقة، لكنها خيالية".
يزخر الكتاب بتفاصيل حياتها الحافلة التي شملت نحو 50 عملًا أدبيًا ما بين روايات ومقالات ودواوين شعرية، تُرجمت إلى عشرات اللغات، ونالت عنها جوائز عالمية، من أبرزها جائزة بوكر البريطانية.
استفادت آتوود من مكانتها الأدبية لتصبح صوتًا فاعلًا في النقاشات العامة في كندا والعالم الناطق بالإنجليزية، خاصة في قضايا: المرأة، والبيئة، وحرية التعبير.
وفي ختام سيرتها، تعبّر الكاتبة عن قلقها من تراجع روح التفاؤل التي سادت جيلها، مشيرة إلى أن "الاستبداد يتصاعد من جديد، حتى جنوب الحدود الكندية"، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب.
ولدت مارغريت آتوود في أوتاوا العام 1939، ونشأت في كوخ وسط غابات أونتاريو إلى جانب والدها عالم الحشرات ووالدتها التي شجعتها على القراءة. هذه النشأة غير التقليدية منحتها حرية واسعة وشغفًا مبكرًا بالخيال.
كتبت أولى حكاياتها في سن السادسة متأثرة بقصص الأخوين غريم، ولم تلتحق بالمدرسة، رسميًا، إلا في سن الحادية عشرة، بعد أن كانت قد أرست بالفعل بذور كاتبة المستقبل.
روايتها الأشهر "ذي هاندمايدز تايل"، الصادرة العام 1985، شكّلت علامة فارقة في الأدب الحديث، إذ تصوّر أمريكا وقد تحولت إلى ديكتاتورية دينية تُعرف باسم "جلعاد"، تخضع فيها النساء لسلطة أبوية صارمة.
وتحوّلت الرواية، لاحقًا، إلى ظاهرة عالمية بعد إنتاجها كمسلسل تلفزيوني العام 2017، ليجعل من آتوود أيقونة أدبية نسوية تجاوزت حدود الأدب إلى التأثير الثقافي العالمي.