في مشهد قد يختلط على كثيرين بين دودة أرض وثعبان صغير، يبرز"براهميني الأعمى" Brahminy blind snake، المعروف باسم "ثعبان أصيص الزهور"، كأحد أغرب الزواحف في العالم، بخصائص بيولوجية فريدة تثير دهشة العلماء.
هذا الثعبان الصغير، الذي لا يتجاوز طوله 10 إلى 15 سنتيمترًا، يتميز بجسم أسود لامع وانسيابي، مع تشابه كبير بين الرأس والذيل؛ ما يجعل التفريق بينهما صعبًا. وينتمي إلى فصيلة الثعابين الحفّارة التي تعيش تحت سطح التربة، حيث يقضي معظم وقته في الجحور، معتمدًا على بقع عينية بدائية تُمكّنه فقط من استشعار الضوء، دون قدرة حقيقية على الإبصار.
وبحسب العلماء، فإن الموطن الأصلي لهذا النوع يعود إلى مناطق في آسيا وأفريقيا، إلا أنه انتشر في دول عدة حول العالم عبر تجارة النباتات ونقل التربة، إذ يستطيع الاختباء بسهولة داخل أصص الأشجار والشجيرات. ورغم تصنيفه كنوع غير محلي في بعض المناطق، فإن الخبراء لا يعتبرونه غازيًا، لعدم ثبوت تسببه في أضرار بيئية أو اقتصادية.
ويتميّز هذا الثعبان بكونه غير سام ولا يشكّل خطرًا على الإنسان، كما أنه لا يعضّ. بل على العكس، يتغذى على بيض ويرقات النمل والنمل الأبيض؛ ما يجعله عنصرًا مفيدًا في الحد من بعض الآفات.
توالد عذري
والسمة الأكثر إثارة للدهشة تكمن في تكاثره؛ فجميع أفراده إناث، ويتكاثر عبر "التوالد العذري"، حيث تضع الأنثى بيضًا ينمو دون الحاجة إلى تلقيح من ذكر، لينتج أفرادًا مطابقين وراثيًا لها. وتُعد هذه الظاهرة نادرة للغاية بين الفقاريات.
وبهذه الخصائص الاستثنائية، يثبت ثعبان براهميني الأعمى أن عالم الزواحف لا يزال يحمل الكثير من الأسرار غير المتوقعة.