توفيت اليوم الجمعة الكاتبة الكويتية عواطف قناعي عن عمر ناهز 85 عامًا، لتطوي برحيلها صفحة من الذاكرة الثقافية العربية ارتبطت ببدايات النهضة الأدبية الحديثة في الكويت.
وحسب وسائل إعلام كويتية، شُيّعت جنازة الفقيدة عقب صلاة العصر، حيث وُوريت الثرى في مقبرة الصليبخات شمال شرق البلاد.
وقد خيّم الحزن على الأوساط الثقافية والإعلامية التي تابعت مراسم التشييع، وسط حضور لافت يعكس مكانتها الرمزية في الوجدان الثقافي، كما شهدت منصات التواصل تفاعلًا واسعًا، حيث استعاد مثقفون وإعلاميون سيرتها بوصفها أحد الوجوه التي ارتبطت بصريًا ووجدانيًا بمشروع ثقافي عربي رائد.

ونعت جهات رسمية كويتية الراحلة، من بينها الأمانة العامة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب عبر حسابها الرسمي على منصة إكس، التي أشادت في بيانها بمسيرتها، داعيةً لها بالرحمة والمغفرة.
وقد عُرفت الراحلة على نطاق واسع بكونها صاحبة الوجه الذي خلدته مجلة "العربي" على غلاف عددها الأول الصادر عام 1958، في لحظة رمزية جسدت انطلاقة مشروع ثقافي عربي طموح.
وتجاوز حضور الراحلة عواطف قناعي حدود الصورة الفوتوغرافية، ليغدو رمزًا لبدايات الحراك الثقافي في الكويت ومنطقة الخليج العربي، كون صورتها على غلاف "العربي" لم تكن مجرد اختيار جمالي، بل تعبيرًا عن روح مرحلة كانت تسعى إلى ترسيخ هوية ثقافية عربية جامعة.
وفي استعادة لرمزية تلك اللحظة، أعادت مجلة "العربي" نشر صورتها في عددها الذهبي عام 2008، بعد خمسين عامًا من انطلاقتها، حيث ظهرت وهي تحمل العدد الأول بين يديها، إذ شكل هذا المشهد امتدادًا بصريًا ووجدانيًا لذاكرة ثقافية متصلة، تؤكد أن الأثر الإنساني قد يتجاوز الزمن حين يقترن بلحظة تأسيسية صادقة.
برحيل عواطف قناعي، لا تفقد الساحة الثقافية اسمًا فحسب، بل تفقد شاهدًا حيًا على مرحلة مفصلية من تاريخها، حيث كانت الصورة فيها بداية حكاية، وصارت مع الزمن جزءًا من هوية.