بعد مرور عقد على توقيع اتفاقيات الشراكة الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأفريقية، تظهر نتائج هذه الاتفاقيات على شكل نجاحات محدودة في بعض القطاعات، مقابل إخفاقات في تحقيق التحولات الهيكلية المرجوة.
وكانت الاتفاقيات تهدف إلى تعزيز التنمية والتصنيع والتكامل التجاري في القارة، لكنها لم تتمكن من إعادة تشكيل اقتصادات الدول الأفريقية لتصبح أقل اعتمادًا على تصدير المواد الخام، بحسب مجلة "جون أفريك".
ساحل العاج، التي وقّعت اتفاقية شراكة اقتصادية مؤقتة مع الاتحاد الأوروبي عام 2019، تُصدّر سنويًا ما قيمته 3 مليارات يورو من الكاكاو وحده إلى الاتحاد الأوروبي، وهو مثال على نجاح محدود عندما يكون القطاع قادرًا على المنافسة ومُدمجًا في سلاسل القيمة العالمية.
مع ذلك، تبقى معظم الاقتصادات الأفريقية مُركّزة على صادرات المواد الخام والسلع ذات المعالجة البسيطة، ما يعكس فشل الاتفاقيات في تعزيز التصنيع المحلي على نطاق أوسع.
تعتمد اتفاقيات الشراكة الاقتصادية على فتح غير متكافئ للأسواق. فهي تمنح الشركات الأفريقية وصولًا معفى من الرسوم الجمركية إلى السوق الأوروبية فورًا، بينما تفتح الأسواق الأفريقية تدريجيًا أمام المنتجات الأوروبية على مدى 15 عامًا، مع استثناءات لحماية بعض المنتجات الحساسة مثل المواد الزراعية الأساسية.
هذا التوازن غير المتكافئ ألقى بظلاله على الصناعات المحلية. فبينما يستفيد الاتحاد الأوروبي من دعم واسع لمزارعيه، تواجه الشركات الأفريقية منافسة شرسة من منتجات مماثلة، ما يحد من قدرة الاقتصادات الأفريقية على تطوير صناعات ذات قيمة مضافة.
ويشير الخبراء إلى أن الاتفاقيات عمّقت اعتماد القارة على تصدير المواد الخام، بدلًا من دفع عجلة التصنيع المحلي.
في الكاميرون، على سبيل المثال، خضعت الإعفاءات الجمركية للمنتجات الأوروبية تدريجيًا منذ 2016، لتصل إلى خصم 60% على السلع عالية القيمة بحلول 2025، مع جدول زمني لإلغاء كامل الإعفاءات بحلول 2030.
هذه السياسات تجعل السوق الأفريقية أكثر عرضة للهيمنة الأوروبية، بينما يظل تطوير الصناعات المحلية محدودًا.
على الرغم من القيود، حققت بعض الاتفاقيات نتائج إيجابية، مثل كوت ديفوار التي بلغت صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي أكثر من 8 مليارات يورو سنويًا، نصفها تقريبًا من الكاكاو.
ويقول غيوم غوليه بي، المنسق الوطني لاتفاقية الشراكة الاقتصادية في كوت ديفوار إن "الاتفاقية أكثر من مجرد اتفاق؛ إنها تحالف من أجل التنمية، ونشجع الجهات الاقتصادية الفاعلة على اغتنام الفرص وتعزيز سلاسل القيمة المحلية".
لكن هذه الأمثلة تُظهر الاستثناء وليست القاعدة. فمعظم الدول الأفريقية لم تحقق تحولًا جذريًا في هيكلها الاقتصادي، ولا تزال صادراتها متركزة في عدد محدود من المنتجات الزراعية والمواد الخام.
علاوة على ذلك، وقّعت الدول الاتفاقيات تحت ضغط من شركات القطاع الخاص الكبرى، مثل منتجي الشاي والكاكاو والزهور، الذين سعوا لحماية وصولهم إلى السوق الأوروبية، بصرف النظر عن الفوائد الاقتصادية الشاملة للشعوب الأفريقية.
ويشير الخبراء الاقتصاديون إلى أن المساعدات التنموية المقدمة لتعويض الفجوة، والتي بلغت 6.5 مليار دولار لغرب أفريقيا بين 2015 و2020، لم تُحدث أثرًا كافيًا لتطوير الصناعات المحلية.
ورغم المكاسب المحدودة في بعض القطاعات، تظل اتفاقيات الشراكة الاقتصادية مثالًا على التبعية الاقتصادية والتحديات الكبيرة في تحقيق تنمية صناعية مستدامة في القارة.