فون دير لاين: نشهد الآن صراعا إقليميا له عواقب غير مرغوبة وصارت فرصة توسعه واقعا ملموسا

logo
اقتصاد

مع تراجع الملاحة في هرمز.. أسواق الطاقة تترقب صدمة نفطية جديدة

ناقلات نفط تعبر مضيق هرمزالمصدر: رويترز

مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، عادت أسواق الطاقة العالمية إلى حالة من القلق المتزايد، وسط توقعات باقتراب أسعار النفط من مستوى 100 دولار للبرميل، وهو مستوى يرى مختصون أنه قد يشكل نقطة تحول في مسار السوق خلال الأسابيع المقبلة.

ويشهد المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، تراجعًا حادًا في حركة السفن خلال الأيام الماضية، نتيجة إغلاقه من قبل إيران وارتفاع تكاليف التأمين؛ ما أدى إلى تباطؤ تدفق الإمدادات من منطقة الخليج وظهور مؤشرات ضغط في السوق الفعلية للطاقة، وليس فقط في التداولات المالية.

أخبار ذات علاقة

قوارب في مضيق هرمز

الحرس الثوري الإيراني يستهدف ناقلة نفط في مضيق هرمز

ملامح أزمة

وتشير تقديرات مؤسسات مالية إلى أن استمرار اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز سيدفع أسعار النفط إلى تجاوز حاجز 100 دولار، في وقت بدأت فيه بعض الدول المنتجة تقليص الإنتاج نتيجة صعوبة تصدير الخام، فيما تقترب مرافق التخزين في بعض المناطق من الامتلاء مع تراجع حركة الشحن.

كما بدأت آثار الأزمة تظهر في أسواق المنتجات النفطية، حيث ارتفعت أسعار الديزل ووقود الطائرات بشكل ملحوظ خلال الأيام الماضية، وهو ما يؤشر زيادة الطلب على الإمدادات الفورية في ظل القلق من تعطل طويل في طرق التصدير.

وفي هذا السياق، قال الباحث والأكاديمي عقيل عباس إن "ما يجري في مضيق هرمز يعطي مؤشراً على محاولة رفع كلفة الحرب إلى مستوى يتجاوز نطاق المواجهة العسكرية المباشرة".

وأضاف عباس لـ"إرم نيوز" أن "إيران تسعى إلى إيصال رسالة مفادها أن أي صراع معها لن يبقى محصوراً داخل حدودها، بل سيمتد تأثيره إلى أسواق الطاقة العالمية"، مبيناً أن "مجرد التهديد بسلامة الملاحة في المضيق أدى إلى تقليص حركة الناقلات وارتفاع تكاليف التأمين، وهو ما انعكس مباشرة على الأسعار".

ويؤكد مختصون في قطاع الطاقة أن المشكلة الحالية لا تتعلق بكمية النفط المتوفرة في السوق فقط، بل بقدرة المنتجين على إيصال هذه الإمدادات إلى الأسواق؛ إذ إن تعطل مسارات النقل قد يؤدي إلى اختلال مؤقت بين مناطق الفائض ومناطق الطلب

أخبار ذات علاقة

قوات الحرس الثوري تهدد الملاحة البحرية

متحدياً ترامب.. الحرس الثوري "ينتظر" السفن الأمريكية في مضيق هرمز

العراق في قلب العاصفة

وفي هذا الإطار، يبرز العراق بين الدول الأكثر تأثراً في حال استمرار تعطل الملاحة في المضيق، نظراً لاعتماد صادراته النفطية بشكل رئيس على الموانئ الجنوبية المرتبطة بالخليج.

وقال الخبير النفطي كوفند شيرواني إن "استمرار تعطل التصدير عبر مضيق هرمز قد يضع العراق أمام خسائر مالية كبيرة، بسبب توقف الجزء الأكبر من صادراته النفطية".

وأوضح شيرواني لـ"إرم نيوز" أن "العراق قد يفقد نحو 3.3 مليون برميل يومياً من صادراته النفطية في حال توقف التصدير عبر الخليج،؛ وهو ما يعادل خسارة تقارب 230 مليون دولار يومياً"، مشيراً إلى أن "البدائل المتاحة حالياً محدودة، إذ إن خط التصدير عبر جيهان التركي لا يستطيع نقل سوى نحو 200 ألف برميل يومياً".

ويشير خبراء إلى أن ارتفاع الأسعار قد يبدو في ظاهره مفيداً لبعض الدول المنتجة، لكنه قد يتحول إلى عامل ضغط اقتصادي إذا ترافق مع تعطل في الإمدادات أو اضطراب في حركة التصدير.

انعكاسات اقتصادية أوسع

وفي هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي سرمد الشمري إن "أهمية مستوى 100 دولار للبرميل لا ترتبط بالرقم نفسه بقدر ما ترتبط بمدة بقاء الأسعار عند هذا المستوى".

وأضاف الشمري لـ"إرم نيوز" أن "ارتفاع أسعار النفط لفترة قصيرة يمكن للأسواق العالمية استيعابه، لكن بقاء الأسعار المرتفعة لأسابيع أو أشهر قد يؤدي إلى انعكاسات اقتصادية أوسع، تشمل ارتفاع تكاليف النقل والصناعة والطاقة في عدد من الاقتصادات الكبرى".

وأشار إلى أن "الدول الصناعية الكبرى في آسيا، مثل الصين والهند واليابان، ستكون من بين الأكثر تأثراً بأي تعطل طويل في الإمدادات القادمة من الخليج، نظراً لاعتمادها الكبير على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز".

 ويرى مختصون أن مسار الأسعار خلال المرحلة المقبلة سيبقى مرتبطاً بدرجة كبيرة بتطورات الصراع في المنطقة، إذ إن أي مؤشر على عودة الملاحة إلى طبيعتها قد يؤدي إلى تراجع الأسعار تدريجياً، بينما قد يدفع استمرار الاضطراب في الإمدادات إلى مستويات أعلى في السوق.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC