الاتحاد الأوروبي: علينا الاستعداد لاضطرابات طويلة الأمد في الأسواق نتيجة لحرب إيران

عادت مشاهد الطوابير إلى بعض محطات الوقود في بريطانيا، لتفتح الباب مجددا أمام تساؤلات مقلقة بشأن أمن الإمدادات واحتمال دخول البلاد مرحلة أكثر حساسية في أزمة الوقود.
وبينما تؤكد الجهات الرسمية أن البنزين والديزل لا يزالان متوفرين وأن الإمدادات مستقرة، فإن ما يجري على الأرض يوحي بأن القلق الشعبي بدأ يسبق أي نقص فعلي.
وتأتي هذه المخاوف في وقت تشهد فيه أسعار الوقود ارتفاعات حادة، خاصة في الديزل الذي وصل إلى مستويات وصفها مراقبون بالمؤلمة، وسط اتساع الفجوة بينه وبين البنزين إلى مستوى غير مسبوق منذ أكثر من عقدين.
ويرتبط هذا التصاعد مباشرة بالتوترات في المنطقة وتأثيرها على حركة الشحن العالمية، خصوصًا عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط.
ورغم تطمينات رابطة صناعة الوقود في المملكة المتحدة، فإن عددا من المحطات بدأ بالفعل يشهد نقصا في بعض أنواع الوقود، فيما ظهرت طوابير في عدة مناطق، في مشهد أعاد إلى الأذهان أزمات سابقة عاشها البريطانيون.. هذا التناقض بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني يعزز القناعة بأن الأزمة قد لا تكون في نفاد الوقود حاليًا، بل في تزايد الخوف من فقدانه خلال الفترة المقبلة.
وتبدو بريطانيا أكثر هشاشة أمام هذه التطورات، خاصة في ما يتعلق بالديزل، إذ إن مصافيها المحلية تنتج كميات أكبر من البنزين مقارنة بالديزل، ما يجعلها أكثر اعتمادا على الاستيراد، وهذه النقطة تضاعف حساسية السوق البريطانية لأي اضطراب خارجي، خصوصا أن ملايين المركبات التجارية والشاحنات الصغيرة تعتمد على الديزل بشكل أساسي، ما يعني أن أي ارتفاع إضافي في أسعاره سينعكس مباشرة على كلفة النقل والخدمات والسلع.
وفي ظل هذا المشهد، لا تبدو الأزمة مجرد مسألة تتعلق بمحطات الوقود وحدها، بل تمتد إلى الاقتصاد اليومي للمواطن البريطاني، فكل زيادة في أسعار الديزل أو كل اضطراب في الإمدادات قد يتحول سريعا إلى ضغط على الأسواق والفواتير والخدمات، لذلك، قد لا تكون بريطانيا قد دخلت بعد مرحلة اختناق الوقود الكامل، لكنها بالتأكيد بدأت تشعر بأنفاس الأزمة تقترب أكثر من أي وقت مضى.