
لا تنظر إسرائيل إلى أي اتفاق نووي محتمل مع إيران كنهاية تهديد.. بل كاختبار خطير لما سيُترك خارج بنوده.. المعضلة لديها ليست في عدد أجهزة الطرد المركزي ولا في نسب التخصيب فقط.. بل في السؤال الأكبر.. ماذا عن الصواريخ.. وماذا عن الأذرع المنتشرة في المنطقة؟.
ومن وجهة نظر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.. تقول صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن حصر التفاوض في الملف النووي دون غيره يعني شرعنة باقي عناصر القوة الإيرانية.. صواريخ بالستية تتطور بهدوء.. قدرات دقيقة قادرة على إصابة العمق الإسرائيلي.. وشبكة وكلاء تمتد من جنوب لبنان إلى اليمن والعراق.. ومن هنا تحاول إسرائيل رسم "خطوط حمراء" تسعى إلى نقلها لصناع القرار في البيت الأبيض.
ولأن طريق المفاوضات الأمريكية الإيرانية المزمعة في إسطنبول ليست مفروشة بالسجاد الأحمر.. من المرتقب أن يجتمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش ومدير الموساد الإسرائيلي مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، قبل محادثاته المرتقبة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.. لقاء سيركز على بنود شاملة لا تقتصر على النووي فقط.
ووفقا لـ"يديعوت أحرونوت" ليست هذه دواعي القلق فحسب.. بل إن حالة الشك ترتفع لدرجاتها القصوى مع إصرار طهران على تفويض ضيق لفريقها التفاوضي.. خطوة تراها تل أبيب مقصودة لتقطيع أوصال أي اتفاق وكسب الوقت.. إيران وفق هذا التقدير الإسرائيلي "مستعدة لتقديم تنازلات تقنية محدودة مقابل مكاسب سياسية واقتصادية.. والاحتفاظ بأدوات الردع".
ومن هنا يرى مراقبون أن إسرائيل تعيش حالة قلق ربما قد تكون غير مسبوقة.. قلق مصدره تحرك أحادي من الحليف الأمريكي نحو "صفقة ناقصة" مع إيران.. صفقة قد تتحول من حل مؤقت إلى واقع دائم تدار عبره المخاطر بدل إنهائها.. بينما تبقى "أنياب" القوة الإيرانية على حالها وكأن شيئا لم يحدث.