
كانت كيرستين غورتنر، البالغة من العمر 33 عامًا، على بعد خطوات قليلة من قمة غروسغلوكنر، أعلى جبل في النمسا، حين توقفت عن الحركة بسبب الإرهاق الشديد والبرد الليلي القارس في يناير 2025.
كانت الرياح تعصف بقوة، والظلام دامسًا، وتركها حبيبها توماس بي، المتسلق الأكثر خبرة، وحدها، فيما نزل لطلب المساعدة في ملجأ قريب.
بعد محاكمة أثارت اهتمام الصحافة المحلية والدولية، أدانت محكمة "إنسبروك" الإقليمية توماس بتهمة القتل الخطأ نتيجة الإهمال الجسيم، وأصدرت حكمًا بالسجن خمسة أشهر مع وقف التنفيذ، وغرامة مالية قدرها 9400 يورو، في قضية نادرة من نوعها رغم شيوع حوادث التسلق في الجبال، وفقًا لصحيفة "الغارديان" البريطانية.
القصة بدأت بعد يوم طويل من التسلق، فقد تأخرا كثيرًا عن الجدول المخطط له، ووصلا إلى نحو 50 مترًا تحت القمة في ظروف شديدة البرودة. وفق المحكمة، ترك توماس كيرستين مكشوفة للرياح دون استخدام بطانية الطوارئ أو حقيبة النوم التي كانت بحوزتها، ولم يستطع تفسير سبب ذلك أمام المحكمة غير أن الموقف كان "مجهدًا للغاية".
محاولاته للاتصال بخدمات الإنقاذ لم تكن واضحة، ولم تستجب الشرطة إلا بعد أن فشل في الرد على المكالمات أو الرسائل اللاحقة، فقد كان هاتفه في وضع الطيران لحفظ البطارية. لاحقًا، اكتشفت فرق الإنقاذ جثة كيرستين صباح اليوم التالي، بعد ليلة قضتها وحدها في ظروف شديدة الخطورة.
شهادات المحكمة ركزت على سلسلة من القرارات التي اتخذها توماس في ظل الضغوط الشديدة: عدم إدراك مدى قدرة شريكته على الاستمرار، وعدم استخدام معدات الطوارئ المتاحة، وتأخر طلب المساعدة بشكل فعال. القاضي نوربرت هوفر، وهو متسلق متمرس، قال لتوماس: "لا أراك قاتلًا ولا قاسي القلب… لكن عليك إدراك أن شريكتك وضعت نفسها تحت رعايتك".