
ليست مناورات عادية.. وليست مجرد رسائل ردع تقليدية.. الولايات المتحدة تجمع أكبر قوة جوية في الشرق الأوسط منذ عام غزو العراق عام 2003.. طائرات شبح من طراز إف-35 وإف-22، ومقاتلات إف-15 وإف-16، وأنظمة إنذار مبكر، وطائرات قيادة وسيطرة، وحاملتا طائرات تقتربان من المنطقة محملتين بمقاتلات هجومية وطائرات حرب إلكترونية.
مشهد يعيد إلى الأذهان لحظات ما قبل غزو العراق، لكن السؤال اليوم مختلف، هل نحن أمام استعراض قوة أم تمهيد لحرب؟
واشنطن تقول إن الخيار العسكري مطروح، لكنه لم يُحسم بعد.. ترامب يفضّل اتفاقا دبلوماسيا يوقف تخصيب اليورانيوم الإيراني، لكن في الوقت نفسه، تُوضع على طاولته خطط لضربات قد تمتد لأسابيع، تستهدف المنشآت النووية، وربما القوة الصاروخية بل وحتى قيادات عليا في النظام.
الفارق هذه المرة أن المعركة إن وقعت لن تكون شبيهة بعام 2003، لا قوات برية، ولا تحالف دولي واسع، ولا غطاء إقليمي كامل، لكن في المقابل، تفوق جوي أمريكي ساحق، وتكنولوجيا تخفي، وضربات دقيقة قادرة على شلّ البنية العسكرية الإيرانية في وقت قياسي.
إيران من جهتها لا تقف مكتوفة الأيدي، لديها ترسانة صواريخ قادرة على ضرب قواعد أمريكية في المنطقة، وورقة مضيق هرمز شريان الطاقة العالمي.
إذًا، نحن أمام معادلة معقدة، حشد عسكري غير مسبوق، ومفاوضات لم تصل إلى اتفاق، وضغط متصاعد قد يكون هدفه انتزاع تنازلات، لا إشعال حرب، لكن السؤال الحقيقي ليس فقط، هل ستضرب أمريكا، بل ماذا بعد الضربة إن حدثت؟ ومن يملأ الفراغ؟ وهل تتحول الحملة الجوية إلى مواجهة إقليمية أوسع؟
المنطقة تقف على حافة لحظة مفصلية، إما اتفاق يجمّد التصعيد، أو شرارة تعيد رسم خريطة التوازنات في الشرق الأوسط.
حتى الآن القرار لم يُعلن، لكن السماء تمتلئ بالطائرات، والخيارات تضيق.