
سؤال يتردد صداه بقوة في ملاعب أوروبا، كيف تحول ناد مغمور على أطراف العالم إلى كابوس حقيقي لعمالقة القارة؟
الحكاية تخص بودوغليمت النرويجي، الاسم الذي لم يكن معروفًا قبل سنوات قليلة، لكنه اليوم أصبح إحدى أكثر الظواهر إثارة في كرة القدم، بعد رحلة صعود تبدو أقرب إلى قصة خيالية منها إلى واقع كروي.
العودة إلى عام 2016 تكشف حجم التحول، حين هبط النادي إلى الدرجة الثانية وكان على شفا الانهيار المالي، قبل أن تنقذه حملات شعبية بسيطة، لتأتي بعدها 4 سنوات فقط كفيلة بحدوث الانفجار الكبير، مع أول لقب دوري في 2020، ثم 3 ألقاب أخرى في 2021 و2023 و2024، وهو ما مهد الطريق لانطلاق الحضور الأوروبي.
وخلف هذه المعجزة يقف اسم غير مألوف في عالم كرة القدم، وهو بيورن مانسفيرك، الضابط السابق في سلاح الجو النرويجي، الذي انضم عام 2017 بعد الهبوط، ليس كمدرب تقليدي بل كصانع ثقافة فريق.
وتقوم فلسفة المدرب على التعامل مع الضغط كما لو كان مهمة عسكرية، بشعار واضح "تدرب كما لو كنت ستنافس".
وفي ملعب لا يسع سوى 8000 متفرج، ولدت الأسطورة الأوروبية، لتبدأ بعدها سلسلة النجاحات، بعدما واصل الفريق صعوده ببلوغ نصف نهائي الدوري الأوروبي في 2025، قبل أن يواصل هذا الموسم إرباك حسابات الكبار.
وبلغت المفاجآت ذروتها بتسلل الفريق إلى الأدوار الإقصائية عقب فوز مذهل على مانشستر سيتي وأتلتيكو مدريد في مرحلة الدوري لدوري أبطال أوروبا.
كتابة الفصل الأهم جاء بإقصاء إنتر ميلان، وصيف بطل الموسم الماضي، ليحسم التأهل بنتيجة إجمالية 5-2، ويؤكد أن الحكاية لم تعد مجرد مفاجأة، بل ميلاد بطل جديد يخرج من قلب الدائرة القطبية الشمالية.