رويترز عن مصادر إيرانية: استهداف مجمع بتروكيماويات بمدينة مرودشت

تعيش إيران ما يمكن وصفه بأخطر أربع وعشرين ساعة منذ بدء الحرب، التي دخلت أسبوعها السادس وسط ضربات أمريكية وإسرائيلية متواصلة، وردود إيرانية لم تتوقف، لكن تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه المرة يبدو مختلفا، لأنه لا يتحدث عن ضربة عسكرية عابرة أو عملية محدودة، بل عن استهداف منشآت الطاقة والجسور والبنية الحيوية في قلب إيران، إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال المهلة التي تنتهي خلال ساعات.
وإذا نفذ ترامب تهديده، فلن تكون المسألة مجرد جولة جديدة من الضربات، بل انتقالا إلى مرحلة أخطر بكثير، عنوانها محاولة كسر إيران من الداخل، فاستهداف الكهرباء، وشل البنية الحيوية، وخنق الاقتصاد، كلها أدوات لا تهدف فقط إلى إيلام طهران عسكريا، بل إلى دفع الدولة نفسها نحو حالة من الشلل اليومي، بثمن باهظ لا يُقاس بعدد الصواريخ وحده، بل بحجم التعطيل الذي قد يضرب مفاصل الحياة داخلها.
لكن السؤال هنا لا يتعلق فقط بما يمكن أن تضربه واشنطن، بل بما قد تفعله طهران ردا على ذلك، فحين تصبح منشآت الطاقة هدفا مباشرا، لا يعود التصعيد شأنا داخليا إيرانيا فقط، بل يتحول إلى مواجهة مفتوحة على احتمالات أوسع، تبدأ من الداخل الإيراني، لكنها قد لا تنتهي عند حدوده.
فالضربة المحتملة لن تبقى محصورة داخل إيران، لأن استهداف الطاقة في هذا التوقيت قد يهز أسواق النفط، ويربك الملاحة، ويرفع كلفة الحرب على الخليج كله، وبذلك، فإن "إمطار الجحيم" لا يعني فقط تدمير أهداف داخل إيران، بل قد يعني أيضاً إشعال سلسلة ارتدادات تمتد إلى الاقتصاد العالمي، والطاقة، وحركة التجارة، والمنطقة بأسرها.
لهذا، فإن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية قد يدفع طهران إلى توسيع ردها أكثر، ويدفع المنطقة كلها إلى موجة نار أكبر من الحرب القائمة، وإذا نفذ ترامب تهديد "إمطار الجحيم"، فلن يكون ذلك إعلانا لبداية الحرب، لأن الحرب بدأت بالفعل، بل إعلانا لدخولها المرحلة الأشد تدميرا والأوسع خطرا.