رئيس الإمارات يصل موسكو في زيارة رسمية

في تطور غير متوقع، باتت الخيول والحمير جزءًا من المعركة الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، حيث لجأ الطرفان لاستخدام هذه الحيوانات في عمليات الإمداد ونقل الذخائر، وسط تحديات لوجستية فرضتها طبيعة الحرب المستمرة منذ أكثر من 3 أعوام.
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أفادت بأن روسيا استعانت في حربها ضد أوكرانيا بالخيول والحمير لتوصيل الإمدادات ونقل الجنود دون جذب انتباه المسيّرات التي تستطيع بسهولة رصد المركبات المدرعة والمتحركة قرب خطوط القتال.
وأكد خبراء، أن استخدام الخيول في الحرب يرجع إلى التحديات التي تواجه الطرفين، خاصة مع تصاعد استخدام المسيرات وأنظمة المراقبة الحديثة، وجدت بعض الوحدات المقاتلة أن العودة إلى وسائل النقل التقليدية يقلل من فرص اكتشافها من قبل العدو.
وأضاف الخبراء، أن هذا التكتيك يُذكر باستخدام الحيوانات في الحروب القديمة، مثلما فعلت الجيوش خلال الحرب العالمية الثانية، عندما لجأت القوات السوفيتية إلى الخيول لنقل العتاد عبر الجبهات الجليدية.
فالحمير والخيول لا تصدر حرارة يمكن رصدها بالأشعة تحت الحمراء، كما أنها تتيح نقل المؤن والذخائر بصمت، بعيدًا عن محركات المركبات التي يسهل التقاط إشاراتها الصوتية.
وأكد رامي القليوبي، الأستاذ الزائر بكلية الاستشراق في المدرسة العليا للاقتصاد بموسكو، أن الحرب الروسية الأوكرانية تحمل العديد من أوجه الشبه مع الحرب العالمية الأولى، سواء من حيث طبيعة المعارك أو أساليب القتال المستخدمة.
وقال القليوبي في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز" إن استخدام الخيول والحمير في الحرب، أمر وارد، خاصة أن هذه الحرب أصبحت معركة استنزاف تشبه إلى حد كبير الحرب العالمية الأولى، حيث تعتمد على الخنادق وتتميز ببطء التقدم العسكري لكلا الجانبين".
"التكنولوجيا لا تكفي… والحل لن يكون عسكريًا"
وأوضح القليوبي أن اللجوء إلى وسائل تقليدية مثل الخيول قد يكون ضروريًا في ظل صعوبة التحركات الميدانية، مشددًا على أن "استخدام الخيول أو حتى الأسلحة الحديثة لن يكون العامل الحاسم في هذه الحرب من الناحية الاستراتيجية."
وأضاف: "مهما بلغت تطورات الأسلحة المستخدمة، فإن الحسم لن يكون في ساحة المعركة، بل يجب أن ينتهي هذا الصراع على طاولة المفاوضات، ولا يمكن لأي طرف تحقيق نصر كامل بالقوة العسكرية وحدها."
ورأى القليوبي أن طبيعة هذه الحرب جعلتها تتحول إلى مواجهة طويلة الأمد، حيث يعتمد كل طرف على استراتيجيات مختلفة لإطالة أمد الصراع وإرهاق الخصم.
وخلص إلى أن "اللجوء إلى وسائل غير تقليدية في المعركة يعكس مدى تعقيد هذا النزاع، لكنه لا يغير من حتمية الحل السياسي في النهاية."
من جانبه، أكد العميد نضال زهوي، الخبير العسكري، أن لجوء روسيا لاستخدام الخيول والحمير في نقل الإمدادات العسكرية ليس مجرد حل طارئ، بل هو تكتيك استراتيجي مدروس يهدف إلى تقليل الخسائر والالتفاف على التهديدات الجوية.
وفي تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، أوضح زهوي أن هذه الخطوة لم تكن متوقعة، ولا يمكن أن تخطر ببال أحد، مما يجعلها عنصرًا مفاجئًا في ساحة المعركة، ويمنح القوات الروسية ميزة إضافية.
وأردف أن الاعتماد على الحيوانات بدلاً من المركبات يقلل من خطر تعرض قوافل الإمداد للقصف من قِبَل الطائرات المسيّرة الأوكرانية، التي تستهدف أي حركة آلية على الأرض.
وأضاف زهوي أن الحروب دائمًا ما تفرض على الأطراف المتحاربة اللجوء إلى أي وسيلة متاحة لتحقيق التفوق العسكري، قائلاً: "في الحروب، كل شيء مباح، وإذا كان استخدام الخيول والحمير يمنح روسيا ميزة في إيصال الإمدادات بسرعة وأمان، فلماذا لا يتم تبني هذا الأسلوب؟"
وأشار إلى أن تعقيدات الجغرافيا العسكرية في مناطق القتال، مثل الغابات الكثيفة والمناطق غير الممهدة، دفعت الروس إلى التفكير في حلول لوجستية تتناسب مع هذه الظروف، وهو ما يجعل الخيول والحمير خيارًا عمليًا في كثير من الجبهات".
وشدد زهوي على أن استخدام وسائل تقليدية مثل الخيول والحمير لا يعني ضعف القدرات العسكرية الروسية، بل هو تكتيك تكميلي يُستخدم بجانب التفوق التكنولوجي والأسلحة الحديثة.
وأكد أن القوة العسكرية الروسية لا تزال متفوقة على السلاح الأمريكي المستخدم في أوكرانيا، والمعركة الآن تميل لصالح موسكو، وأن الروس لديهم زمام المبادرة، ويعرفون كيف يستغلون كل الإمكانيات المتاحة لصالحهم.