يعيش الوسط الرياضي حالة من الذهول وهو يراقب التراجع المفاجئ في مستوى النجم المصري محمد صلاح، فبعد أن أنهى الموسم الماضي بأرقام خرافية جعلته يتربع على عرش أفضل لاعبي العالم من الناحية الفنية، يظهر اللاعب اليوم وكأنه فقد بريقه المعتاد بشكل غير مبرر.
@eremnewsofficial #ليفربول وذاكرة السمك.. هل انتهى "شهر العسل" بين #محمد_صلاح والريدز؟ #إرم_نيوز
♬ original sound - Erem News - إرم نيوز - Erem News - إرم نيوز
هذا التحول الدراماتيكي في الأداء لم يكن مجرد تراجع عابر في التهديف، بل امتد ليشمل أسلحة اللاعب الجوهرية التي طالما ميزته عن غيره، مثل السرعة الانفجارية والقدرة الفائقة على المراوغة في المساحات الضيقة، بالإضافة إلى الدقة المتناهية في إنهاء الهجمات أمام المرمى، مما يضعنا أمام تساؤلات ملحة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا الهبوط الحاد.
صراع مع الزمن وإيقاع المنافسة الشرسة
يعتبر العامل البدني أول الخيوط التي يمكن تتبعها لفهم هذا اللغز، حيث إن النجم المصري دخل مرحلة عمرية تتطلب تدقيقًا كبيرًا في كيفية توزيع الجهد البدني طوال دقائق المباراة.
إن الدوري الإنجليزي يشهد في الآونة الأخيرة طفرة هائلة في السرعة والقوة البدنية نتيجة الصفقات الضخمة التي تبرمها الأندية لتدعيم صفوفها بعناصر شابة تتسم بالحدة والاندفاع.
هذا الارتفاع الكبير في نسق اللعب جعل من الصعب على أي لاعب، مهما بلغت مهارته، أن يحافظ على تفوقه البدني دون تأثر، خاصة مع تلاحم المواسم وضغط المباريات المستمر الذي استنزف طاقة اللاعب وجعل خطواته تبدو أثقل مما كانت عليه في سنوات توهجه الأولى.
انكشاف الأسلوب الفني وتطور خطط الخصوم
لم يعد أسلوب لعب محمد صلاح سرًا يخفى على مدربي الأندية المنافسة، فقد نجحت الأطقم الفنية في تحليل تحركات اللاعب بدقة متناهية ورصدت زوايا انطلاقه المفضلة من الرواق الأيمن نحو العمق.
أصبحنا نرى المدافعين يتعاملون معه بأسلوب الرقابة المزدوجة والمستمرة، مما يمنعه من استلام الكرة في وضعيات مريحة. هذا الحفظ التكتيكي من جانب الخصوم جعل عمليات المراوغة التي كان يقوم بها اللاعب تبدو متوقعة وسهلة الإحباط، حيث يتم غلق زوايا التمرير والتسديد أمامه بمجرد لمسه للكرة، وهو ما أدى في النهاية إلى فقدانه للثقة في قدرته على تجاوز المدافعين بشكل فردي كما كان يفعل في السابق.
تغير موازين القوى داخل تشكيل الفريق
شهد الفريق تحولات جذرية في هيكله الهجومي مع قدوم صفقات جديدة تمتلك طموحات كبيرة لإثبات جدارتها بتمثيل النادي.
في المواسم الماضية، كانت كل الطرق الهجومية تؤدي في النهاية إلى محمد صلاح بصفته المحور الأساسي والوحيد للإنهاء، لكن الوضع تغير الآن وأصبح الفريق يمتلك خيارات هجومية متعددة تسعى للبروز وتسجيل الأهداف.
هذه الرغبة من اللاعبين الجدد في فرض أنفسهم جعلت المنظومة الهجومية لا تدور بالضرورة في فلك النجم المصري وحده، مما قلل من عدد الكرات التي تصله في مناطق الخطورة، وأدى إلى تشتيت تركيز الدفاع الذي لم يعد يصب كل اهتمامه على مراقبة لاعب واحد فقط.
الأثر النفسي وغياب التقدير العالمي
لا يمكن عزل الأداء الفني عن الحالة النفسية والذهنية التي يمر بها اللاعب، فمحمد صلاح قضى سنوات طويلة ينافس في أعلى المستويات ويحطم الأرقام القياسية تلو الأخرى، ومع ذلك يجد نفسه دائمًا بعيدًا عن منصات التتويج في الجوائز الفردية الكبرى مثل الكرة الذهبية أو جائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم.
هذا الشعور بعدم الإنصاف أو الوصول إلى سقف الطموح دون الحصول على التقدير الموازي قد يولد نوعًا من الفتور النفسي وفقدان الحافز الداخلي.
عندما يشعر اللاعب أنه مهما قدم من مستويات إعجازية فلن ينال التكريم العالمي الذي يستحقه، يبدأ تسرب اليأس إلى عقله الباطن، وهو ما يفسر غياب تلك الشراسة المعهودة أمام المرمى وحالة البرود التي انتابت أداءه مؤخرًا.