تشهد أروقة النادي الأهلي المصري في الوقت الراهن حالة من الجدل الواسع عقب تسريب أنباء عن مفاوضات ضخمة لضم المهاجم الكونغولي فيستون ماييلي، لاعب نادي بيراميدز الحالي.
ورغم القيمة الفنية الكبيرة التي يمتلكها اللاعب وقدراته التهديفية التي جذبت الأنظار إلا أن هذه الصفقة المحتملة تحمل في طياتها مخاطر قد تعصف باستقرار الفريق الفني والإداري.
وتأتي هذه التحركات في وقت حساس يسعى فيه النادي لتدعيم صفوفه، لكن الأرقام الفلكية المسربة وضعت الإدارة أمام اختبار صعب للموازنة بين الطموح وبين الحفاظ على ثوابت النادي التاريخية.
زلزال في غرفة الملابس
تتمثل أولى الكوارث التي تهدد هذا الانتقال في الحالة النفسية لنجوم الصف الأول داخل الفريق وخارجه، فمنح لاعب واحد راتباً يصل إلى 4 ملايين دولار سنوياً سيخلق حالة من عدم الرضا لدى القادة الكبار وفي مقدمتهم محمد الشناوي وإمام عاشور.
هؤلاء النجوم الذين يمثلون ركائز الفريق الأساسية سيجدون فجوة شاسعة بين عطائهم وبين المقابل المادي الذي سيتقاضاه الوافد الجديد، بل إن تأثير هذه الأرقام سيمتد ليشمل سوق الانتقالات المصري بأكمله حيث ستتعقد مفاوضات التجديد أو التعاقد مع أسماء بحجم أحمد سيد "زيزو" لأن سقف الطموحات المادية سيشتعل بشكل يفوق قدرة الأندية على الاحتمال.
انهيار نظام الفئات التاريخي
الخطر الثاني يكمن في نسف نظام الفئات المالية الذي يعد حجر الزاوية في استقرار النادي الأهلي عبر عقود طويلة، لقد اعتمدت الإدارة دائماً على مبدأ العدالة النسبية وتقسيم اللاعبين إلى فئات محددة تضمن عدم وجود فوارق صارخة تؤدي إلى التفكك.

مشكلة للمستقبل
التعاقد مع ماييلي بهذه الشروط يعني ببساطة فتح الباب على مصراعيه أمام أي صفقة مستقبلية لطلب أرقام خيالية؛ ما يجعل النادي رهينة لطلبات الوكلاء والمزايدات المالية، هذا الانهيار الإداري قد يحول النادي من مؤسسة منضبطة إلى ساحة للصراعات المادية التي لا تنتهي.
ضريبة المليارات على العشب الأخضر
أما الكارثة الرابعة فتتعلق باللاعب نفسه حيث سيجد ماييلي نفسه تحت مقصلة جماهيرية وإعلامية لا ترحم، فقيمة الصفقة المليارية ستجعل كل لمسة للاعب تحت المجهر وسيكون مطالباً بالتسجيل في كل مباراة لتبرير تلك المبالغ الضخمة.
هذا الضغط العصبي المفرط قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث سيتعامل الجمهور مع كل فرصة ضائعة بحسابات العملة الصعبة؛ ما يضع اللاعب في عزلة فنية ونفسية قد تحطم مسيرته قبل أن تبدأ فعلياً داخل ملعب التتش.