مراسل "إرم نيوز": تجدد القصف على غزة وغارة جديدة تستهدف منزلا في حي النصر
لم يكن مشهد جلوس النجم المصري محمد صلاح على دكة البدلاء، ثم دخوله في وقت حرج خلال الخسارة الأخيرة أمام غلطة سراي، في اللقاء الذي جمعهما، مساء الثلاثاء، ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا، مشهدًا مألوفًا لعشاق ليفربول أو محبي "الملك المصري" حول العالم.
قد تكون هذه اللحظة، بكل ما تحمله من رمزية، هي الشرارة التي تدفعنا للتساؤل، ماذا يحتاج صلاح ليطوي هذه الصفحة التي قد تكون الأقل بريقًا في مسيرته، ويعود من جديد ملكًا متوجًا على عرش الأفضل في العالم؟ الإجابة تكمن في خمسة مفاتيح حاسمة.
1. استعادة الثقة والتركيز الذهني
التحدي الأكبر لأي رياضي في القمة ليس الحفاظ على مستواه الفني، بل الحفاظ على توهجه الذهني. بعد سنوات من تحطيم الأرقام القياسية والمنافسة الشرسة على الجوائز الفردية الكبرى مثل الكرة الذهبية، قد يتسلل شعور بالإرهاق الذهني. يجب على صلاح أن يتجاوز أي خيبة أمل سابقة تتعلق بالجوائز، وأن يجدد شغفه الذي دفعه من الصفر إلى القمة.
لم يعد الأمر يتعلق بإثبات نفسه للآخرين، بل بإعادة شحن طموحه الشخصي وتذكير نفسه بأنه لا يزال أمامه الكثير ليقدمه، وأن كل مباراة هي تحدٍ جديد بحد ذاتها.
2. تسجيل هدف حاسم يكسر الجمود
يحتاج صلاح إلى تلك الشرارة التي تعيد إليه بريقه المعهود، وغالبًا ما تأتي هذه الشرارة على هيئة هدف حاسم في مباراة كبيرة. هدف في شباك منافس عنيد مثل تشيلسي أو مانشستر يونايتد، أو قيادة المنتخب الوطني لتحقيق فوز صعب في تصفيات كأس العالم، سيكون أكثر من مجرد رقم في سجله التهديفي. سيكون بمثابة إعلان صريح بعودته، ورسالة قوية لكل من شكك في قدرته على الحسم، والأهم أنه سيكسر الحاجز النفسي لانعدام التوفيق الذي قد يشعر به أي مهاجم يمر بفترة صيام تهديفي.
3. إعادة اكتشاف الجوع التهديفي
ما جعل محمد صلاح أحد أخطر اللاعبين في العالم هو جوعه الدائم للوصول إلى المرمى. تلك الشراسة في الانطلاق نحو المدافعين، والرغبة في التسديد من أي زاوية ممكنة، والتمركز الدائم في مناطق الخطر، هي السمات التي ميزته في أفضل مواسمه.
يحتاج صلاح للعودة إلى اللعب بهذه العقلية، أن يكون أكثر أنانية إيجابية أمام المرمى، وألا يتردد في أخذ زمام المبادرة. هذه الرغبة المتأججة هي التي تحول اللاعب الجيد إلى أسطورة.
4. التكيف التكتيكي وإثبات الذات للمدرب
كرة القدم الحديثة لا تتوقف عن التطور، وجلوس صلاح بديلًا قد يكون له أبعاد تكتيكية تتعلق بالخطط الفنية للمدرب. ليعود صلاح لاعبًا لا يمكن المساس به، عليه أن يثبت أنه ليس مجرد هداف فذ، بل هو قطعة أساسية في المنظومة لا يمكن الاستغناء عنها. يتطلب ذلك فهمًا عميقًا لواجباته الدفاعية، وقدرة على خلق المساحات لزملائه، ومرونة للعب في أدوار مختلفة إذا تطلب الأمر، ليؤكد للمدرب أنه الحل لكل معضلة هجومية.
5. استثمار الدعم الجماهيري كوقود للعودة
يمتلك صلاح رصيدًا هائلاً من الحب والدعم من جماهير ليفربول ومن الملايين حول العالم، هذا الدعم ليس مجرد تقدير لما قدمه، بل هو سلاح قوي يمكنه استخدامه. عليه أن يستمد من هتافات "أنفيلد" طاقة إضافية، وأن يشعر بمسؤوليته تجاه هؤلاء المشجعين الذين لم يتوقفوا عن الإيمان به. هذا الارتباط العاطفي يمكن أن يكون الوقود الذي يدفعه لتجاوز أي كبوة، والعودة أقوى مما كان.
في النهاية، الأزمات هي ما تصنع الأبطال الحقيقيين، وما يمر به صلاح ليس نهاية الطريق، بل هو منعطف سيثبت فيه مرة أخرى أنه يمتلك العقلية الذهبية التي تضعه في مصاف العظماء.