مع تزايد الأنباء حول اهتمام كشافي نادي توتنهام الإنجليزي بالتعاقد مع نجم النادي الأهلي ومنتخب مصر، إمام عاشور، يطرح الشارع الرياضي تساؤلاً جوهرياً يتجاوز فكرة إتمام الصفقة: هل يمتلك عاشور المقومات الحقيقية للنجاح في الدوري الإنجليزي إذا ما انتقل إلى هناك؟
من الناحية الفنية البحتة، الإجابة تميل بوضوح للتفاؤل، إمام عاشور ليس مجرد لاعب وسط تقليدي؛ هو يمتلك مواصفات لاعب الوسط الشامل الحديث الذي تتهافت عليه الأندية الأوروبية.
لديه قدرة استثنائية على حمل الكرة لمسافات طويلة، التصويب المتقن من خارج المنطقة، الرؤية الجيدة للملعب، والجرأة الهجومية الكبيرة، هذه الخصائص الفنية تؤهله بكل ثقة ليس فقط للعب في توتنهام، بل وربما في أندية الصفوة الأوروبية الأكبر حجماً إذا تم صقل موهبته وتوجيهها بشكل صحيح.
ولكن، وكما يعلم كل خبير بكرة القدم، الموهبة الفنية وحدها في إنجلترا لا تكفي للنجاة، فما بالك بالنجاح؟ هناك 3 إشارات أو اختبارات حاسمة ستحدد مصير هذه التجربة، وهي تمثل فوارق شاسعة قد تكون صادمة لأي لاعب قادم مباشرة من الدوري المصري.
1. الإشارة الأولى: صدمة نسق اللعب وسرعة الإيقاع
الفارق الجوهري الأول هو سرعة إيقاع المباريات، الدوري الإنجليزي هو الأسرع في العالم بلا منازع. في الدوري المصري، قد يمتلك إمام عاشور رفاهية استلام الكرة، الدوران، رفع رأسه لكشف الملعب، ثم اتخاذ القرار، وقد يستغرق ذلك ثانية أو ثانيتين دون ضغط حقيقي من المنافس.
أما في توتنهام، وتحديداً مع أسلوب اللعب الهجومي السريع والضغط العالي، هذه الرفاهية غير موجودة تماماً. جزء من الثانية هو كل رصيد اللاعب من الوقت، سيجد إمام نفسه مطالباً باتخاذ القرار وتجهيزه في ذهنه قبل وصول الكرة لقدمه. التحدي هنا ليس في مهارة التمرير، بل في سرعة التفكير والتنفيذ المتتابع طوال 90 دقيقة. التأقلم مع هذا النسق يتطلب تحولاً ذهنياً وعصبياً كبيراً لتقليل زمن رد الفعل ومجاراة السرعة الرهيبة للكرة الإنجليزية.
2. الإشارة الثانية: الفوارق البدنية والحدة
قد يبدو إمام عاشور قوياً بدنياً بمقاييس الدوري المحلي والقارة السمراء، حيث يتفوق في الالتحامات الثنائية بفضل تكوينه الجيد. لكن مفهوم القوة في إنجلترا مختلف تماماً.
الدوري الإنجليزي لا يعترف فقط بقوة البنية الجسدية، بل يعتمد على الحدة والشراسة. الالتحامات هناك عنيفة ومشروعة، والحكام يسمحون باللعب الرجولي الذي قد يُحسب مخالفة في ملاعبنا.
سيواجه إمام منافسين في خط الوسط يتمتعون بسرعات وقوة بدنية هائلة. الأمر لا يتعلق فقط بالالتحام لمرة واحدة، بل بالقدرة على الجري المتواصل دون توقف، والارتداد الدفاعي السريع بعد فقدان الكرة، والتعافي من الإجهاد في ظل جدول مباريات مزدحم لا يرحم، هل جسد إمام جاهز لتحمل هذا الحمل التدريبي والبدني المضاعف دون السقوط في فخ الإصابات؟ هذا هو الاختبار البدني الحقيقي.
3. الإشارة الثالثة: العقلية الاحترافية والالتزام
هذه هي النقطة الفاصلة التي رجحت كفة نجوم عالميين مثل محمد صلاح، وأسقطت مواهب أخرى كانت لا تقل عنه فنياً، الاحتراف في إنجلترا ليس مجرد 90 دقيقة في الملعب؛ هو نمط حياة كامل وانضباط صارم.
التحدي الأكبر لإمام سيكون خارج المستطيل الأخضر. الالتزام الصارم بالنظام الغذائي، مواعيد النوم الدقيقة، التعامل بذكاء مع الإعلام الإنجليزي الشرس، والابتعاد عن ضجيج منصات التواصل الاجتماعي الذي يحيط بالنجوم في مصر.
في توتنهام، لن يكون إمام هو النجم الأول المدلل كما هو الحال محلياً، بل قد يجد نفسه جليساً لمقاعد البدلاء لفترة حتى يثبت أحقيته. هل يمتلك الصلابة الذهنية لتقبل الجلوس احتياطياً والقتال للعودة؟ هل سيتحمل ضغوط الغربة واختلاف الثقافة واللغة؟ النجاح في أوروبا يتطلب عقلية حديدية ترفض الاستسلام للمغريات أو الإحباط السريع.
الخلاصة
فنيًّا، إمام عاشور يمتلك خامة نادرة تستحق التواجد في توتنهام وأكبر أندية العالم. لكن تحويل هذه الخامة إلى نجم لامع في سماء الدوري الإنجليزي يتوقف كليًّا على قدرته على ردم الفجوة في سرعة اتخاذ القرار، والتطور بدنيًّا لمجاراة النسق الإنجليزي العنيف، والأهم من ذلك، امتلاك عقلية احترافية لا تعرف التهاون.