تشهد أروقة النادي الأهلي المصري حالة من الشد والجذب بعد القرار الصارم الذي اتخذه مدير الكرة وليد صلاح الدين بفرض عقوبة مالية ضخمة قدرها 1.5 مليون جنيه مصري على نجم الفريق إمام عاشور، مع استبعاده من التدريبات الجماعية لمدة أسبوعين.
وتأتي هذه الأزمة على خلفية تخلف اللاعب عن رحلة الفريق إلى تنزانيا لمواجهة يانغ أفريكانز، وهو الأمر الذي وضع الجهاز الفني في مأزق قبل المواجهة المرتقبة أمام شبيبة القبائل الجزائري.
ورغم المحاولات المكثفة ووساطة كبار نجوم الفريق لإقناع مدير الكرة بتخفيف العقوبة، إلا أن الإدارة لا تزال متمسكة بموقفها الرافض لأي تراجع، وذلك خشية من عواقب قد تضرب استقرار النادي في مقتل.
إليك العواقب الأربعة التي يخشاها الأهلي في حال العفو عن إمام عاشور:
1- هيبة المنصب الجديد
تولى وليد صلاح الدين مهمة مدير الكرة حديثاً، وتعد أزمة إمام عاشور أول اختبار حقيقي يواجهه مع نجم من الطراز الرفيع.
إن الموافقة على الوساطة في هذا التوقيت قد تُضعف صورته أمام اللاعبين، وتوحي بأن القرارات الإدارية قابلة للتفاوض تحت ضغط النجوم الكبار، مما قد يفقده السيطرة اللازمة لضبط إيقاع غرفة الملابس في المستقبل.

2- سياسة النادي فوق الجميع
لطالما تبنى النادي الأهلي نهجاً يرتكز على أن النجومية لا تمنح أي لاعب حصانة من الخطأ أو تجاوز اللوائح المعمول بها.
فمهما بلغت القيمة الفنية لإمام عاشور، فإن الرسالة التي يسعى النادي لترسيخها هي أن الكيان يظل دائماً فوق الأفراد، وأن العفو عن اللاعب في هذه الحالة قد يُفسر على أنه تنازل عن مبادئ النادي التاريخية مقابل المصلحة الفنية المؤقتة.
3- منع تفكك الفريق
يخشى المسؤولون في الأهلي من حدوث حالة من الانفلات الإداري؛ حيث إن قبول الوساطة في حالة إمام عاشور سيفتح الباب أمام أي لاعب آخر يقع في الخطأ للاستعانة بزملائه لرفع العقوبة عنه.
هذا الأمر من شأنه أن يحول الفريق إلى مراكز قوى، ويقضي تماماً على هيبة الثواب والعقاب، مما قد يؤدي إلى تفكك وحدة الفريق وضياع الانضباط العام.
4- تطبيق اللائحة المالية
يعد الالتزام بالعقوبات المالية المغلظة، التي تم إقرارها وإبلاغ اللاعبين بها، الضمانة الوحيدة لضمان الانضباط في الرحلات الإفريقية الشاقة.
إن تنفيذ الغرامة يبعث برسالة واضحة لجميع اللاعبين بأن أي استهتار بمواعيد السفر أو الالتزامات الرسمية سيكون ثمنه باهظاً، ولن يقتصر الأمر على العقاب الفني فحسب، بل سيمتد ليشكل رادعاً مادياً يمنع تكرار مثل هذه التجاوزات.
في النهاية، يجد الأهلي نفسه أمام اختبار حقيقي للمبادئ مقابل النتائج الفنية. ورغم حاجة الفريق الماسة لخدمات إمام عاشور في الموقعة الإفريقية القادمة، إلا أن الرؤية الإدارية تؤكد أن الحفاظ على نظام غرفة الملابس وهيبة الإدارة يمثل الأولوية القصوى.
لقد اختار الأهلي الطريق الصعب، مراهناً على أن الانضباط هو السبيل الوحيد لضمان استدامة البطولات، حتى لو كلفه ذلك غياب نجمه الأبرز في توقيت حرج.