في أروقة النصر، وتحديدًا داخل ملعب "الأول بارك"، لم تعد لغة الأرقام تقتصر على عدد الأهداف أو التمريرات الحاسمة التي يقدمها الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو، بل بدأت التقارير تتحدث عن أرقام من نوع آخر، تتعلق بحصص الملكية ونسب الاستحواذ.
المشهد الحالي داخل قلعة "العالمي" يوحي بأن الدون لم يعد يكتفي بدور القائد التاريخي أو المساهم بنسبة محدودة، بل يتحرك بثقة نحو أن يصبح المالك الفعلي أو الشريك الأكبر في المستقبل القريب.
وبقراءة التحركات الأخيرة، لا سيما عقب أزمة الإضراب التي انتهت بانتصار واضح لرونالدو، يمكن رصد أربع إشارات توحي بأن مشروع "رونالدو المستثمر" قد انطلق فعليًا:
1. التوغل الإداري.. الرئيس الفعلي خلف الكواليس
لم يعد خافيًا أن لرونالدو تأثيرًا كبيرًا في القرارات المصيرية، غير أن ما يحدث حاليًا تجاوز حدود الرأي الفني.
بات اللاعب يتصرف وكأنه رئيس للنادي؛ يحدد من يستمر ومن يغادر. إبعاد أسماء إدارية كانت تُعد مؤثرة، عقب صدام مباشر مع رغباته، يُنظر إليه كإشارة على سعيه لتشكيل بيئة إدارية تنسجم مع رؤيته، وهو سلوك أقرب إلى تفكير مالك يعيد ترتيب البيت الداخلي، لا مجرد لاعب مهما بلغت قيمته.
2. الطاقم الجاهز.. رجال الدون في مفاصل النادي
من أبرز المؤشرات إصرار رونالدو على إعادة مواطنيه خوسيه سيميدو وسيماو كوتينيو إلى مواقع قيادية، كرئيس تنفيذي ومدير رياضي بصلاحيات واسعة.
وجود دائرة مقربة في أهم مفاصل الإدارة والقرار المالي يعني أن الهيكل التنفيذي بات أقرب إلى أن يكون متوافقًا مع رؤيته. وهو ما قد يسهل، نظريًا، أي خطوة مستقبلية تتعلق بزيادة حصته أو الدخول في شراكة أوسع، نظرًا لوجود فريق إداري يثق به بالكامل.
3. قوة العلامة التجارية.. شريك استراتيجي للمشروع الرياضي
ثمة انسجام واضح بين رونالدو والقائمين على المشروع الرياضي السعودي، في ظل إدراك متبادل لقيمة اسمه عالميًا.
استمرار ارتباط رونالدو بالدوري السعودي كشريك أو مستثمر محتمل يمنح المشروع زخمًا ومصداقية دولية تتجاوز فترة لعبه. هذا التلاقي في المصالح قد يفتح الباب أمام دور أكبر له مستقبلاً، سواء عبر توسيع حصته أو التحول إلى شريك استراتيجي في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
4. الرؤية الاستثمارية.. تحويل النصر إلى علامة عالمية
لا ينظر رونالدو إلى النصر بوصفه فريق كرة قدم فحسب، بل كمشروع تجاري قابل للنمو عالميًا بالاستفادة من اسمه وقيمته التسويقية.
تحركاته تعكس رغبة في تطوير العلامة التجارية للنادي، وتعزيز عوائده والرعايات، والارتقاء بقطاع الفئات السنية والبنية التحتية وفق معايير احترافية عالية، وإذا ما سعى لامتلاك حصة أغلبية، فإن ذلك سيمنحه مساحة أوسع لضخ استثمارات مباشرة وتطبيق رؤيته بعيدة المدى.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام بداية تحول تاريخي ينتقل فيه كريستيانو رونالدو من نجم داخل الملعب إلى مالك يقود المشروع من خارجه؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.