السلطات المحلية: جرحى بانفجار مسجد في إسلام أباد
بينما كان الجميع ينشغل بحسابات النقاط وترتيب الجدول، كانت هناك عيون خبيرة في الرياض تراقب بصمت وقلق، عيون النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو هداف النصر السعودي.
لم يكن قلق الدون من فراغ، بل كان إدراكاً مبكراً بأن موازين القوى في دوري روشن على وشك الانفجار. ومع إطلاق صافرة نهاية مباراة الهلال والأخدود، تأكدت الهواجس؛ الحكومة كريم بنزيما لم يأتِ للنزهة، بل جاء ليكون القطعة الناقصة في أحجية سيموني إنزاغي، مرسلاً ثلاث إشارات مرعبة أثبتت أن خوف رونالدو من اختلال توازن المنافسة كان في محله تماماً.
الإشارة الأولى: وداعاً لكابوس إهدار الفرص
لطالما عانى الهلال في مبارياته السابقة من معضلة السهل الممتنع. كان الفريق يصل، يصنع، ويحاصر، لكن اللمسة الأخيرة كانت بمثابة ثقب أسود يلتهم مجهود المجموعة، خاصة مع تذبذب مستوى داروين نونيز وماركوس ليوناردو اللذين أضاعا شلالاً من الأهداف المحققة.
جاء بنزيما ليضع حداً لهذا الكابوس؛ ففي أول ظهور له، سجل هاتريك من أنصاف الفرص وبأقل عدد من اللمسات.
هذه الفاعلية القصوى هي ما يرعب المنافسين، وعلى رأسهم رونالدو؛ فأن تلعب ضد فريق يصنع الكثير ويضيع أكثر هو أمر مقدور عليه، لكن أن تواجه فريقاً يمتلك قناصاً يحول نصف الفرصة إلى هدف سينمائي، فهذا يعني أن الهلال انتقل من مرحلة الاستحواذ إلى مرحلة الإجهاز، وهو ما يجعل العودة في النتيجة أمامه ضرباً من الخيال.
الإشارة الثانية: تحرير التورنيدو بسحر الحكومة
لم تكن خطورة بنزيما في أهدافه الثلاثة فقط، بل في الدور المغناطيسي الذي لعبه داخل الملعب. بمجرد تحركه، تنجذب صوبه خطوط الدفاع تلقائياً، خوفاً من اسمه وتاريخه، وهنا ظهرت الإشارة الثانية المرعبة: تحرير سالم الدوسري.
لسنوات، كان سالم هو الهدف الأول لرقابة الخصوم، لكن بوجود بنزيما، تشتت انتباه المدافعين، مما منح التورنيدو مساحات شاسعة لم يجدها منذ رحيل ميتروفيتش.
بنزيما سحب المدافعين خلفه، وفتح ممرات آمنة لسالم ليصول ويجول في العمق وعلى الأطراف بحرية تامة. هذا الثنائي يخلق حالة من اختلال التوازن الدفاعي لأي خصم، فإذا راقبت بنزيما لدغك سالم، وإذا التفت لسالم قتلك بنزيما؛ وهي معادلة تكتيكية تجعل مهمة النصر والاتحاد في إيقاف قطار الهلال شبه مستحيلة.
الإشارة الثالثة: ثقة بناء اللعب.. الوسط في أمان
الإشارة الثالثة والأكثر عمقاً كانت نفسية وتقنية في آن واحد. بوجود بنزيما، تغيرت عقلية لاعبي وسط الهلال. ناصر الدوسري، نيفيز، وسافيتش، أصبحوا يمررون الكرات للأمام بجرأة وثقة لم نعهدها مؤخراً.
في السابق، كان لاعب الوسط يتردد في إرسال الكرة الطولية أو البينية خوفاً من ضياعها، لكن الآن، هناك ضمان في الخط الأمامي؛ مهاجم سوبر يعرف كيف يتسلم تحت الضغط، وكيف يحمي كرته، وكيف يحول التمريرة العادية إلى هجمة خطيرة.
هذه الثقة جعلت رتم الهلال أسرع وأكثر شراسة، وأعطت المدافعين ولاعبي الوسط طاقة إضافية للتقدم والمشاركة في الهجوم، لعلمهم أن الكورة في أيدٍ أمينة.
لقد أثبت بنزيما في 90 دقيقة أن المنافسة في دوري روشن دخلت متسويات جديدة من الصعوبة. لم يعد الهلال مجرد فريق منظم دفاعياً مع إنزاجي، بل أصبح يمتلك المقصلة التي تنهي المباريات قبل أن تبدأ.
كريستيانو رونالدو، الذي يعشق التحدي، يعلم الآن أن سباق الدوري لم يعد صراعاً على النقاط فقط، بل هو صراع ضد منظومة متكاملة وجدت أخيراً رأسها القاتل.
بنزيما هو الإشارة التي تؤكد أن الزعيم استعاد هيبته الهجومية، وأن القادم سيكون أصعب بكثير مما تخيله الدون.