إثر الهزيمة المفاجِئة التي مُني بها نادي برشلونة أمام ريال سوسيداد في ملعب "أنويتا"، يبدو أن معالم القلق بدأت ترتسم على وجه المدرب الألماني هانزي فليك.
لم تكن هذه الخسارة مجرد ضياع لثلاث نقاط في صراع "الليغا"، بل كانت بمنزلة الكشف عن هشاشة بنيوية يعانيها الفريق الكتالوني بمجرد غياب أحد أعمدته الأساسية.
فليك الآن مُطالب بتدارك الموقف وإعادة ترتيب أوراقه سريعًا، قبل أن يستغل المنافسون هذه الثغرات التي ظهرت جليًّا في الأداء، ويبدؤوا في تطبيق وصفة سوسيداد لتعطيل قطار برشلونة المتصدر.
إليك الكوارث الخمس التي دقت أجراس الخطر في معقل "البلوغرانا":
1- فقر العمق الإستراتيجي.. دكة بدلاء لا تلبي الطموح
بمجرد غياب أسماء، مثل: رافينيا، أو تراجع مردود الأجنحة الأساسية، ظهر برشلونة فاقدًا للتوازن والقدرة على ابتكار الحلول.
إن الفجوة الفنية الهائلة بين التشكيل الأساسي والاحتياطي تضع فليك في مأزق حقيقي؛ فالبدلاء لم يقدموا الحد الأدنى من الإضافة المطلوبة؛ ما يشير إلى أن أي إصابة طويلة الأمد لأحد النجوم قد تعصف بطموحات الفريق في حصد الألقاب، خاصة في ظل عدم جاهزية العناصر الشابة لتحمل ضغط المباريات الكبرى خارج الديار.
2- انهيار منظومة الدفاع العالي.. فخ التسلل لم يعد آمناً
كان الارتباك الدفاعي في مواجهة ريال سوسيداد لغزًا محيرًا، حيث نجح المنافس في اختراق مصيدة التسلل التي كانت السلاح السابق لهانزي فليك.
تحول هذا الأسلوب الجريء إلى نقطة ضعف قاتلة؛ ما جعل الدفاع الكتالوني يبدو بطيئًا وعاجزًا أمام المرتدات السريعة والمنظمة.
إن البطء في الارتداد الدفاعي وسوء التغطية العكسية حوَّلا كل كرة طولية إلى خطر داهم، وهو ما يستوجب مراجعة فورية لهذه المقامرة الدفاعية قبل مواجهات الحسم.
3- الهشاشة الذهنية وغياب الثبات الانفعالي
من أخطر الظواهر التي رصدها المحللون هي الانهيار الذهني السريع للاعبين بمجرد اصطدامهم بقرارات تحكيمية مثيرة للجدل أو إلغاء أهداف عبر تقنية الفيديو.
الفريق الكبير يجب أن يمتلك نَفسًا طويلًا وقدرة على الصمود تحت الضغط، إلا أن ما حدث كان العكس تمامًا؛ إذ سيطر التوتر على الأداء وفقد اللاعبون تركيزهم في الدقائق الحاسمة، وانشغلوا بالاعتراض بدلًا من البحث عن العودة؛ ما يعكس غياب القائد القادر على ضبط الإيقاع النفسي للفريق.
4- تراجع وتيرة بناء الهجمات وفقدان عنصر المفاجأة
اتسم أداء برشلونة في أنويتا بالبطء الشديد في التحضير؛ ما أفقد الفريق ميزته الكبرى وهي السرعة في التحول الهجومي.
بمجرد أن نجح الخصم في إغلاق زوايا التمرير على الأطراف، لجأ برشلونة إلى التمرير العرضي السلبي الذي يفتقر للخطورة العمودية.
هذا البطء منح مدافعي سوسيداد الفرصة لإعادة التمركز وإحباط الهجمات بسهولة، وهو ما يشير إلى ضرورة إيجاد حلول بديلة عندما تتعطل سرعات الأجنحة الأساسية.
5- الانكفاء على الحلول الفردية وتواري الجماعية
شهدت المباراة انخراطًا مبالغًا فيه في الحلول الفردية على حساب الجماعية التي ميزت الفريق منذ بداية الموسم.
غابت الجمل التكتيكية المعهودة، وسيطرت الرغبة الشخصية في التسجيل من زوايا صعبة أو المراوغة في مناطق مزدحمة.
هذه العشوائية في الثلث الأخير قتلت روح "التيكي تاكا" وجعلت الهجوم الكتالوني متوقعًا وسهل المنال؛ ما يضع فليك أمام تحدٍ كبير لإعادة فرض انضباطه التكتيكي ومنع النجوم من الانزلاق وراء رغباتهم الفردية.