يخوض المنتخب السعودي، مساء اليوم الأربعاء، مواجهة مصيرية أمام إندونيسيا في افتتاح الملحق الآسيوي المؤهل لكأس العالم 2026، وهي مباراة تتجاوز أهميتها مجرد الحصول على 3 نقاط.
إذ تمثل هذه المباراة اختبارًا شخصيًا قاسيًا لقائد "الأخضر"، سالم الدوسري، الذي يجد نفسه في قلب عاصفة من التناقضات؛ بين انتقادات لاذعة تطال تأثيره مع المنتخب، وترشيحات قوية تضعه على عرش أفضل لاعبي آسيا.
يدخل "التورنيدو" مباراة الليلة وهو مُحمل بأشباح الماضي القريب، وتحديدًا ذكرى ركلة الجزاء التي أهدرها أمام نفس المنافس، إندونيسيا، في الدور الثالث من التصفيات.
هذه الركلة لم تكن مجرد فرصة ضائعة، بل كانت الشرارة التي أشعلت نار الغضب الجماهيري، حيث حُمّل الدوسري الجزء الكبير من مسؤولية تعثر المنتخب وفشله في التأهل المباشر، لتتحول إحدى أبرز أدواته الهجومية إلى مصدر لاتهامه بالتخاذل.
فهل ينجح اليوم في تحويل تلك الذكرى الأليمة إلى دافع للانتقام الكروي؟
تستدعي الإجابة على هذا السؤال النظر إلى 5 عوامل رئيسية تضع سالم في أفضل حالاته الفنية والذهنية لخوض معركة الليلة:
1. جائزة أفضل لاعب في آسيا
يعيش الدوسري حالة فريدة من نوعها، فبينما يواجه تشكيكًا محليًا، تشير كل التوقعات والتقارير إلى أنه الأقرب لحصد جائزة أفضل لاعب في آسيا للمرة الثانية في مسيرته، خلال الحفل الذي سيقام في 16 أكتوبر. هذا الترشيح لم يأتِ من فراغ، بل هو تتويج لموسم استثنائي على المستوى الفردي، وهو ما يمنحه ثقة هائلة وقوة ذهنية للرد في الملعب.
2. أرقام فردية مرعبة مع ناديه
على عكس صورته مع المنتخب مؤخرًا، يقدم الدوسري مع ناديه الهلال مستويات وأرقامًا تجعله ضمن نخبة نجوم القارة، فقد أنهى الموسم الماضي مسجلاً 15 هدفًا في الدوري السعودي، وصانعًا 15 تمريرة حاسمة، بالإضافة إلى تسجيل 10 أهداف في دوري أبطال آسيا، هذه الأرقام تؤكد أنه يمتلك الجودة والجاهزية الفنية التي يحتاجها ليكون الحاسم.
3. دافع لإسكات المنتقدين
تعرض سالم لحملة انتقادات واسعة لم تقتصر على إهدار ركلات الجزاء، بل امتدت إلى التشكيك في قدراته القيادية وتأثيره الباهت مع "الأخضر"، هذه الضغوطات غالبًا ما تكون سلاحًا ذا حدين، لكن بالنسبة للاعب بحجم خبرة الدوسري، من المرجح أن تتحول إلى وقود ورغبة عارمة في إثبات الذات وإسكات كل الأصوات التي شككت في ولائه وقيمته للمنتخب.
4. أهمية المباراة كفرصة أخيرة
يعي الدوسري أن مباراة اليوم تمثل بداية الفرصة الأخيرة لجيله من أجل مشاركة جديدة في كأس العالم، كقائد للمنتخب، تقع على عاتقه مسؤولية قيادة زملائه في هذا المنعطف الحاسم. هذا الشعور بالمسؤولية، مقترنًا بالرغبة في تصحيح المسار، يضعه في حالة تأهب قصوى لتقديم أفضل ما لديه.

5. المواجهة أمام "شبح" إندونيسيا
لا يوجد دافع للانتقام أقوى من مواجهة الخصم الذي تسبب في أزمتك الأخيرة. اللعب ضد إندونيسيا مجددًا يمنح سالم فرصة مثالية لمحو الصورة السلبية، والرد عمليًا على كل من حمّله مسؤولية التعثر السابق. إنها مواجهة مباشرة مع الشبح الذي طارده طوال الفترة الماضية.
في لقاء الليلة، يقف سالم الدوسري أمام مفترق طرق؛ إما أن ينجح في قيادة "الأخضر" نحو بداية قوية في الملحق وينتقم لنفسه، أو يستسلم للضغوطات. لكن كل المعطيات تشير إلى أن "التورنيدو" جاهز للانفجار، وتحويل ليلة الشك إلى ليلة رد الاعتبار.