في توقيت حرج، وبينما تحبس جماهير الأهلي المصري أنفاسها انتظارًا لدخان أبيض يعلن عن انتهاء أزمة المهاجم الأجنبي التي طال أمدها، جاء النفي القاطع من داخل أروقة النادي بشأن مفاوضات ضم النجم المغربي أيوب الكعبي، مهاجم أولمبياكوس اليوناني، ليشعل بورصة التكهنات بدلًا من أن يهدئها.
هذا النفي الصادر بسرعة البرق يطرح تساؤلًا عريضًا في الشارع الرياضي، هل أغلقت الإدارة الملف حقًّا، أو أنَّ محمود الخطيب، رئيس النادي الأحمر، يمارس هوايته المفضلة في الخداع الإستراتيجي قبل الانقضاض على الصيد الثمين؟
سيناريو التنويم المغناطيسي
لا يخفى على أحد من متابعي الكرة المصرية أن مدرسة الأهلي الإدارية، وتحديدًا تحت قيادة الخطيب، غالبًا ما تتبع سياسة التكتم الشديد.
النفي القاطع هنا قد لا يعني بالضرورة عدم وجود اهتمام، بل قد يكون تكتيكًا مدروسًا لإبعاد العين عن الصفقة.
فبمجرد ارتباط اسم بحجم أيوب الكعبي بالأهلي، تتحرك الأندية المنافسة وتشتعل المزايدات، ويقفز سعر اللاعب إلى أرقام فلكية.
لذا، قد تكون الرسالة المشفرة هنا هي تنويم الإعلام والوكلاء، لإيهام الجميع بأن الأهلي خارج السباق؛ ما يتيح لأمير توفيق وإدارة التعاقدات العمل في هدوء لتقليل المطالب المالية لنادي أولمبياكوس، أو إتمام الاتفاق مع اللاعب بعيدًا عن الضوضاء التي قد تفسد كل شيء في اللحظات الأخيرة.
الهروب الدبلوماسي.. والواقع المالي
على الجانب الآخر، ومن زاوية أكثر واقعية، قد يكون هذا النفي بمثابة انسحاب شيك أو هروب دبلوماسي من فخ مالي لا قبل للأهلي به.
أيوب الكعبي، المتألق في الملاعب الأوروبية والمطلوب في الليغا الإسبانية، يتقاضى راتبًا ويملك قيمة سوقية قد تكسر سقف الرواتب الصارم الذي وضعه الأهلي للاعبيه الأجانب.
هنا، يصبح النفي وسيلة ذكية لامتصاص غضب الجماهير مبكرًا، فبدلًا من الدخول في مفاوضات معلنة ثم الفشل فيها بسبب المقابل المادي، وهو ما قد يصور الإدارة في موقف الضعيف أو العاجز ماليًّا، يتم وأد الفكرة من مهدها بعبارة لم نتفاوض معه.
هذا السيناريو يحفظ ماء وجه الإدارة ويغلق الباب أمام مطالبات الجماهير بضم لاعب قد تكون تكلفته انتحارًا ماليًّا لخزينة النادي بالعملة الصعبة.
قطع الطريق على لعبة الوكلاء
الاحتمال الثالث، وهو الأكثر خبثًا في عالم الساحرة المستديرة، يتعلق بألاعيب الوكلاء. فاسم النادي الأهلي بات "تريند" مضمونًا لرفع سعر أي لاعب وتسويقه خليجيًّا أو أوروبيًّا.
التقارير التي ربطت الكعبي بجيرونا الإسباني قد تكون هي المحرك الأساسي؛ إذ ربما حاول وكلاء اللاعب الزج باسم بطل إفريقيا للضغط على النادي الإسباني وتسريع وتيرة التفاوض أو رفع العرض المالي.
إدارة الأهلي، التي تدرك جيدًا هذه الألاعيب، ربما قررت الخروج بهذا النفي السريع والمقتضب لتقطع الطريق على استغلال اسم النادي ككوبري لرفع سعر اللاعب، موجهة رسالة للوكلاء بأن الأهلي لن يكون طُعمًا في سنارتكم.
الخلاصة
بين احتمالية المناورة لتقليل السعر، أو الانسحاب الهادئ بسبب التكلفة، أو رفض الابتزاز من الوكلاء، تظل الحقيقة غائبة في ذهن العقل المدبر للأهلي.
لكن المؤكد الوحيد هو أن الجمهور لن يقبل بغير مهاجم سوبر في يناير، سواء كان الكعبي عبر خدعة ذكية، أو اسمًا آخر يتم تجهيزه في الغرف المغلقة.