لم يكن استبعاد المغربي يوسف بلعمري من قائمة الأهلي الأخيرة مجرد قرار فني عابر، بل كان بمثابة البيان العملي الذي كشف عن طبيعة الدنماركي ييس توروب؛ ذلك المدرب الذي جاء من شمال أوروبا حاملاً معه كتالوجاً صارماً لا يعترف بالعواطف أو الضجيج الجماهيري.
توروب لا يدير فريقاً فحسب، بل يفرض نظاماً عسكرياً بصبغة كروية، حيث الملعب لا يتسع إلا لمن يطابق معاييره الخاصة، بعيداً عن قيمة عقده أو جنسيته.
إليك 5 ملامح ترسم ملامح شخصية توروب التي بدأت تفرض سيطرتها على غرف ملابس القلعة الحمراء:

بالنسبة لتوروب، الجاهزية البدنية ليست مجرد تقرير طبي يفيد بخلو اللاعب من الإصابة، بل هي حالة قصوى من الكفاءة.
الصرامة في المواعيد والوصول لمعدلات ركض وجهد بدني بنسبة 100% هي تذكرة الدخول الوحيدة لقائمته.
اللاعب الذي يفتقد نفس المباريات الطويل، أو يتهاون في وحدات القياس البدنية، يجد نفسه خارج الحسابات فوراً، فالرجل لا يؤمن بمبدأ تجهيز اللاعب من خلال المباريات، بل يرى أن الملعب لمن أتم جاهزيته خلف الأبواب المغلقة أولاً.
في فلسفة المدرب الدنماركي، تسقط كل الألقاب عند خط التماس. توروب لا يعترف بكلمة نجم أو صفقة سوبر؛ فاللاعب الذي كلف النادي الملايين يتساوى عنده تماماً مع ناشئ صعد للتو، المعيار الوحيد هو العطاء في الحصة التدريبية.
هذا النهج يجعل كل النجوم في حالة استنفار دائم، حيث أدرك الجميع أن التاريخ لن يشفع لأحد إذا لم يقدم الحاضر الذي يطلبه توروب.
يتميز توروب بصفة قد تبدو قاسية في الوسط الرياضي، وهي الصدق الصادم. هو لا يوارب الكلمات ولا يهرب من المواجهة؛ إذا قرر استبعاد لاعب، فإنه يبلغه بالأسباب وجهاً لوجه دون تجميل.
هذه المواجهة المباشرة، رغم أنها قد تثير حفيظة البعض، إلا أنها تنهي سياسة القيل والقال داخل الفريق، وتضع كل لاعب أمام حقيقة مستواه دون وسطاء.
رغم عشق جماهير الأهلي للاعب الحريف والمبدع، إلا أن توروب لديه عقيدة مختلفة؛ فهو يفضل اللاعب التكتيكي الملتزم على اللاعب المهاري الحر.
بالنسبة له، اللاعب الذي ينفذ التمركز الدفاعي والتحول الهجومي بدقة الساعة هو الأحق بالمشاركة، حتى لو كان أقل مهارة.
هذا ما يفسر رهانه الدائم على أسماء بعينها يراها جنوداً ينفذون خطته بحذافيرها، مفضلاً الانضباط على الارتجال.
يعيش توروب في جزيرة معزولة تماماً عن ضغوط السوشيال ميديا أو مطالبات الجماهير. هو يمتلك استقلالاً تاماً في قراراته، ولا يغير قناعاته لإرضاء هاشتاج أو تهدئة برامج التوك شو الرياضية.
هذا الانفصال عن الضجيج الخارجي يمنحه هدوءاً كبيراً في اتخاذ القرارات الصعبة، لكنه في الوقت ذاته يجعله دائماً في فوهة المدفع أمام جمهور لا يصبر كثيراً على غياب الصفقات الجديدة عن المشهد.