تلقى نادي برشلونة الإسباني صدمة مدوية في وقت لم تكن فيه الجماهير تحتمل أي عثرة؛ فبينما كان الفريق يحتفل باستعادة صدارة الليغا وتعزيز موقفه المعنوي، سقط المحرك الهولندي فرينكي دي يونغ في فخ الإصابة خلال تدريبات الخميس.
هذه الضربة لم تكن مجرد إصابة عادلة، بل هي زلزال تكتيكي يهدد استقرار كتيبة المدرب الألماني هانزي فليك قبل أسبوع الحسم الذي سيواجه فيه الفريق نادي فياريال في الدوري، ثم خوض معركة نصف نهائي كأس ملك إسبانيا أمام أتلتيكو مدريد، وصولاً إلى العودة للمنافسات القارية في دوري أبطال أوروبا.
أمام هذا الواقع المرير، يجد فليك نفسه مضطرًا لفتح حقيبة الطوارئ واستخراج حلول فنية عاجلة للحفاظ على توازن وسط الملعب وضمان عدم انهيار المنظومة الدفاعية والهجومية.

وفيما يلي نستعرض 4 خيارات تكتيكية مطروحة على طاولة الجهاز الفني لبرشلونة لتجاوز هذه المحنة:
1- مارك كاسادو: الرهان المضمون لسد الفجوة الدفاعية
يُعد مارك كاسادو بمثابة الجندي الصامت في تشكيلة فليك، وهو اللاعب الذي أثبت في كل فرصة أتيحت له أنه يمتلك عقلية ناضجة تفوق سنوات عمره الشابة.
يمتاز كاسادو بقدرة فائقة على افتكاك الكرات، والتغطية خلف المهاجمين، وسد الثغرات في المساحات الناتجة عن التقدم الهجومي للأطراف.

إن الاعتماد على كاسادو سيوفر لبرشلونة حماية دفاعية صلبة أمام منطقة الجزاء، مما يحرر بقية عناصر الوسط للقيام بأدوارهم الهجومية دون خوف من المرتدات السريعة للمنافسين.
2- مارك بيرنال: الموهبة الشابة التي ينتظرها جمهور لاماسيا
لطالما بحثت جماهير البلوغرانا عن خليفة شرعي للأسطورة سيرجيو بوسكيتس، ويرى الكثير من المحللين في مارك بيرنال تلك الخصائص النادرة.
فرغم حداثة سنه، يمتلك بيرنال رؤية استثنائية للملعب وقدرة مذهلة على الخروج بالكرة تحت ضغط الخصم بلمسة واحدة.

إن الدفع ببيرنال في هذه الفترة الحساسة يمثل مخاطرة مدروسة قد تمنح برشلونة نواة جديدة لوسط الملعب لسنوات قادمة، وتوفر للفريق سلاسة في نقل الهجمة من الدفاع إلى الهجوم، وهو الدور الذي كان يتقنه دي يونغ ببراعة.
3- إريك غارسيا: الجوكر الذي قد يتحول لارتكاز دفاعي اضطراري
لطالما كان إريك غارسيا هو الحل الجاهز لترميم أي خلل في الخطوط الخلفية، ورغم كونه قلب دفاع في المقام الأول، إلا أن فنياته العالية وقدرته على توزيع اللعب بدقة جعلت منه خيارًا متاحًا في مركز الارتكاز.
يمتلك غارسيا الخبرة الكافية للتعامل مع ضغوط المباريات الكبرى، وهو ما يحتاجه الفريق في مواجهة شرسة مثل لقاء أتلتيكو مدريد المرتقب، حيث سيكون مطالبًا بضبط إيقاع اللعب ومنع الخصم من السيطرة على منطقة العمليات.
4- بيدري: تغيير مركزه ليكون المحرك الخلفي بدلاً من صانع الألعاب
قد يلجأ هانز فليك للحل الأكثر جرأة وتضحية، وهو سحب المهندس بيدري من مراكز الهجوم المتقدمة ليلعب في منطقة أعمق بجوار لاعب ارتكاز دفاعي.
هذا التغيير التكتيكي سيجعل برشلونة يمتلك عقلًا مدبرًا في أول نقطة لبناء الهجمة، مما يضمن تدفق الكرات بسلاسة نحو الأجنحة والمهاجمين.
ورغم أن هذا القرار قد يقلل من خطورة بيدري المباشرة في الثلث الأخير، إلا أنه سيعيد التوازن لوسط الملعب ويمنح الفريق السيطرة على الاستحواذ التي قد يفقدها بغياب دي يونغ.

إصابة فرينكي دي يونغ وضعت برشلونة في اختبار عنق الزجاجة الحقيقي، فهل ينجح فليك في استخدام هذه الأوراق الرابحة لتجاوز المنعطفات الصعبة والحفاظ على قمة الدوري؟ الأيام القليلة القادمة ستكشف لنا قدرة الفلسفة الألمانية على الصمود أمام إعصار الإصابات الذي لا يزال يطارد قلعة كامب نو.