شهدت الساحة الرياضية المصرية خلال الساعات الماضية حراكاً إدارياً واسعاً بطلُه الثنائي الإداري الأبرز في النادي الأهلي المصري، سيد عبد الحفيظ، عضو مجلس الإدارة، ووليد صلاح الدين، مدير الكرة.
ورغم أن العرف الإداري يمنح مدير الكرة الدور القيادي في الأزمات الفنية والتحكيمية، إلا أن ظهور عبد الحفيظ، والمكلف بإدارة ملف الكرة بجانب ياسين منصور، في صدارة المشهد بقضية الحكم محمود وفا، الذي أثار جدلا برفضه احتساب هدفا في مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا، بعد العودة لتقنية الفيديو، وذهابه شخصياً إلى مقر اتحاد الكرة لسماع تسجيلات "الفار" رغم رفض الاتحاد هذا الأمر وإلغاء الجلسة بالفعل، أثار تساؤلات الشارع الرياضي: لماذا توارى "أمير الموهوبين" وتراجع دوره وظهر "مدير الكرة التاريخي" في الصورة؟
تحليل المشهد والوقوف على كواليس القرار، يكشف لنا عن 3 أسباب حاسمة جعلت سيد عبد الحفيظ يستولى على هذا الملف الشائك:
شخصية غير صدامية
لا يختلف اثنان على أن وليد صلاح الدين يمتلك شخصية دبلوماسية هادئة وغير صدامية بطبعها، ويعد هو نموذج للقائد المهذب، الذي يميل إلى حل الأمور بالحوار والهدوء، وهي سمات رائعة في بناء استقرار غرف الملابس، لكنها قد لا تكون السلاح الأمثل عند الدخول في معارك إدارية "ساخنة" مع لجان اتحاد الكرة والحكام.
في المقابل، يمتلك سيد عبد الحفيظ "جينات إدارية" صلبة، اعتادت على الصدام المباشر والدفاع الشرس عن حقوق ناديه في الملفات الجدلية، وهو ما جعل الإدارة تدرك أن لغة "الصدام المدروس" التي يجيدها سيد هي الأنسب للضغط في قضية محمود وفا.

التصدي للملفات المهمة
يعرف المقربون من سيد عبد الحفيظ أنه لا يميل إلى "التفويض" في الملفات المصيرية التي تمس هيبة الفريق الأول أو تؤثر على مسيرته في الدوري المصري.
سيد عبد الحفيظ يرى أن التصدي للملفات الكبرى بنفسه يعطي انطباعاً بمدى جدية النادي في شكواه، ويرسل رسالة قوية للمنظومة التحكيمية واتحاد الكرة بأن "صاحب القرار الأول" هو من يتحرك، هذه الرغبة في إدارة الأزمة من نقطة الصفر هي التي دفعته للذهاب لمقر الاتحاد في مدينة 6 أكتوبر، ليضع ثقله الإداري وخبراته المتراكمة في التعامل مع لجان الحكام على الطاولة، لانتزاع حق الفريق دون وسيط، رغم انتهاء الأمر بفوضى وضجة إعلامية ضخمة، إلا أنه ظهر كعادته في صدارة المشهد، وهو الأمر الذي ربما دفع محمود الخطيب، رئيس النادي، لاختياره في مجلسه.
التراتبية الإدارية
من الناحية التنظيمية، يشغل سيد عبد الحفيظ، منصب عضو المجلس والمشرف العام على كرة القدم بالنادي، وهو ما يجعله المسؤول الأول والمباشر أمام مجلس الإدارة عن مسار الفريق.
هذه التراتبية تمنحه الحق، بل وتفرض عليه الواجب، في التدخل عندما يرى أن مدير الكرة قد يكتفي بالجانب الفني أو الإداري الداخلي.
عبد الحفيظ يعتبر نفسه "حائط الصد" الأول، فبصفتة المسؤول المباشر عن الفريق، يرى أن تواجده في الصورة هو واجب وظيفي يحمي الجهاز الفني واللاعبين من أي ضغوط خارجية، ويجعل وليد صلاح الدين متفرغاً لتهيئة الأجواء الداخلية للفريق في غرفة الملابس بعيداً عن صراعات المكاتب.