بينما كانت جماهير النادي الأهلي المصري تحتفل بالفوز العريض على يانغ أفريكانز وصدارة المجموعة الأفريقية، كان هناك شعور مختلط يتسلل إلى مكاتب إدارة القلعة الحمراء.
ليس خوفاً من المنافسين، بل خوفاً من الانفجار الفني الذي يعيشه نجم الفريق إمام عاشور، اللاعب الذي وصل إلى مساهمته التهديفية رقم 50، لم يعد مجرد لاعب وسط، بل تحول إلى قوة ضاربة تهدد استقرار حسابات التجديد والبقاء.
بمناسبة وصوله لهذا الرقم الإعجازي، نزيح الستار عن الخماسية التي جعلت من إمام عاشور اللاعب الأكثر رعباً في القارة، والسبب الذي قد يجعل استمراره في الأهلي أصعب مهمة تواجه محمود الخطيب في السنوات القادمة.
1- الرؤية التلسكوبية: رادار لا يخطئ
يمتلك إمام عاشور ما يسمى في عالم كرة القدم الرؤية التلسكوبية؛ فهو لا ينظر تحت قدميه، بل يكشف الملعب بالكامل بلمحة واحدة.
ما فعله في مباراة يانغ أفريكانز وصناعته لهدف محمود حسن "تريزيغيه" بكرة سحرية اخترقت حصون التنزانيين، يثبت أنه يرى زوايا تمرير لا يراها غيره، مما يجعله العقل المدبر الذي يفك شفرات أعقد الدفاعات.
2- التسديد العابر للقارات: مدفعية ثقيلة
حين تصل الكرة إلى أقدام إمام على حدود منطقة الجزاء، يرتجف الحراس، ميزة التصويب العابر للقارات التي يمتلكها إمام، بدقتها العالية وقوتها المفرطة، جعلت منه حلاً استراتيجياً للأهلي في المباريات المغلقة.
إمام لا يحتاج للدخول إلى منطقة الجزاء ليسجل، بل يطلق قذائفه من مسافات بعيدة لتسكن الشباك، محولاً الصعاب إلى أهداف سينمائية.
3- المرونة التكتيكية: الجوكر الذي يعذب المدربين
من الصعب على أي مدرب منافس وضع خطة لرقابة إمام عاشور؛ والسبب هو المرونة التكتيكية الخرافية.
فهو يلعب كصانع ألعاب رقم 10 بمهارة فطرية، وفي اللحظة التالية تجده لاعب وسط رقم 8 يقوم بالواجبات الدفاعية والهجومية بالكفاءة ذاتها.
هذا التنوع يمنح المدير الفني للأهلي رفاهية فنية، بينما يترك مدربي الخصوم في حيرة من أمرهم.
4- الشخصية القوية: رجل المواعيد الكبرى
في الأهلي، الموهبة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى شخصية حديدية، وهذا ما يتوفر في إمام، إنه اللاعب الذي لا يعرف الخوف في المواعيد الكبرى؛ يظهر في نهائيات أفريقيا، يتألق في كأس العالم للأندية، ويقود الفريق في مباريات القمة.
إمام يعشق الضغط، وكلما زادت صعوبة المباراة، زاد توهجه؛ ما يجعله القائد غير المتوج في وسط الملعب.
5- المعدل البدني الجبار: رئتان لا تتوقفان
ما يميز إمام عن غيره من المواهب هو المعدل البدني الجبار، قدرته على الركض طوال الـ90 دقيقة بالنسق نفسه، والارتداد السريع من الهجوم للدفاع، تجعله يغطي كل شبر في الملعب.
هو المحرك الذي لا يهدأ، واللاعب الذي يمنح الأهلي التفوق العددي في كل لقطة بفضل مجهوده الوفير.
القنبلة الموقوتة: هل يرحل الكنز؟
رغم كل هذا التألق، إلا أن هناك جانباً مظلماً يرعب الإدارة؛ فالأهلي بات يدرك أن الحفاظ على لاعب بهذا الحجم أصبح مهمة شبه مستحيلة.
مع وصوله للمساهمة رقم 50 وتهافت العروض الخارجية المغرية، سيواجه الأهلي معاناة حقيقية في إقناع اللاعب بتجديد عقده بمبالغ تتماشى مع طموحاته، أو حتى صد إغراءات الدوريات الكبرى التي بدأت تراقبه عن كثب. هل ينجح الخطيب في حماية جوهرة الفريق، أم أن تألق إمام سيكون هو السبب في رحيله؟.