في عالم كرة القدم، وعبر تاريخ ديربي جدة الطويل، لطالما تميز كل طرف بخصائص فنية ونفسية فريدة. وبينما يُعرف الأهلي السعودي تاريخياً -وحتى في فترات توهجه الأخيرة- بامتلاكه النفس الطويل والقدرة على حسم المباريات في أوقاتها القاتلة، أو ما يُعرف بتقديم أفضل أداء في الشوط الثاني، يبدو أن الجار اللدود الاتحاد يعاني بشدة لاكتساب هذه الميزة تحت قيادة مدربه البرتغالي سيرجيو كونسيساو.
مباراة الاتحاد الأخيرة أمام الأخدود لم تكن مجرد 90 دقيقة انتهت بفوز صعب (2-1)، بل كانت جرس إنذار كشف بوضوح لماذا يفتقد العميد لتلك الشراسة التي يتمتع بها الراقي في الأشواط الثانية. فبينما يرتفع نسق الأهلي عادة مع مرور الوقت مستغلاً إرهاق الخصوم، يحدث العكس تماماً في المعسكر الاتحادي.
وبتحليل أداء الفريق، يمكننا وضع أيدينا على ثلاثة أسباب رئيسة تحول دون امتلاك الاتحاد لهذه الميزة الحاسمة، وتجعل جماهيره تضع أيديها على قلوبها حتى صافرة النهاية:
السبب الأول والأكثر وضوحاً هو المخزون اللياقي الذي يبدو أنه لا يكفي لتطبيق أفكار كونسيساو طوال التسعين دقيقة. الاتحاد يبدأ المباريات بشراسة، يضغط عالياً، ويدور الكرة لفك التكتلات، لكن هذا المجهود الجبار في الشوط الأول يتم دفع ثمنه غالياً في الشوط الثاني.
التراجع البدني الواضح للاعبين، خاصة في خط الوسط والأطراف، يمنح الخصم فرصة للتنفس والعودة للمباراة. وفي الوقت الذي يجب أن يجهز فيه الاتحاد على خصمه المنهك -كما يفعل الأهلي عادة- نجد لاعبي العميد هم من يطلبون الراحة؛ ما يحول السيطرة المطلقة إلى دفاع مستميت للحفاظ على النتيجة.
الميزة الثانية للأهلي هي الفاعلية، لكن في الاتحاد، هناك آفة تكتيكية تقتل المباراة مبكراً وهي سوء اللمسة قبل الأخيرة.
الفريق يبذل مجهوداً خرافياً للوصول إلى منطقة الجزاء، ويخلق مساحات للتسجيل، لكن الرعونة في التمريرة الحاسمة أو القرار الأخير تهدر مجهود الفريق بأكمله.
تضييع الهجمات السهلة برعونة غريبة يجعل النتيجة معلقة (2-1 بدلاً من 4-0)، وهذا يضع الفريق تحت ضغط نفسي وعصبي طوال الشوط الثاني، ويحرمه من اللعب بأريحية وتسيير المباراة كما يريد، وهي الرفاهية التي يتمتع بها الخصوم الذين يحسمون أنصاف الفرص.
السبب الثالث، وربما الأخطر، هو انعدام الدقة في التمرير في الأوقات الحاسمة. للسيطرة على الشوط الثاني، تحتاج إلى قتل الكرة بتمريرات دقيقة تحبط الخصم، لكن ما يحدث في الاتحاد هو العكس.
اللقطة التي جمعت النجم كريم بنزيما واللاعب أحمد الجليدان تلخص المشهد؛ غضب الحكومة لم يكن انفعالاً عابراً، بل تعبيراً عن ضيق شديد من سوء التمرير الذي يضرب نسق الفريق في مقتل.
عندما يمرر الظهير أو لاعب الوسط الكرة بشكل خاطئ في هجمة واعدة، فإن ذلك لا يضيع فرصة فحسب، بل يهدد الفريق بمرتدات، ويفقد القائد (بنزيما) تركيزه؛ ما يجعل منظومة الاتحاد تتفكك تدريجياً، ليفقد الفريق ميزة الحسم التي طالما تغنى بها منافسه الأهلاوي.
ختاماً، إذا أراد كونسيساو المنافسة بجدية على لقب دوري روشن، فعليه إيجاد حلول لهذه الأسباب الثلاثة؛ لأن الفوز بصعوبة أمام الأخدود قد لا يتكرر أمام كبار القوم الذين يجيدون استغلال أنصاف الأخطاء في أشواط المدربين.