في أروقة نادي الاتحاد السعودي العريق، حيث تتطلع الجماهير دائماً لمنصات التتويج، خيمت سحب الإخفاق بشكل مفاجئ هذا الموسم.
لم تكن النتائج المتردية مجرد عثرات عابرة، بل جاءت نتيجة لثغرات إدارية عميقة، كان أبرزها ما عُرف بـ"بند الفرنسيين" في عقد المدير الفني سيرجيو كونسيساو؛ فالإعلامي محمد البكيري أكد أن المدرب وقع على عقد يمنعه من الاصطدام بالنجوم الفرنسيين في الفريق.
هذا البند السري لم يكتفِ بهز استقرار الفريق، بل أدى إلى أربع تبعات مدمرة قوضت طموحات العميد وأنهت موسمه إكلينيكياً.
1- الحماية القانونية لـ اللوبي الفرنسي: حصانة فوق المساءلة
نص البند صراحة على توفير حماية استثنائية للعناصر الفرنسية في الفريق، وعلى رأسهم النجم كريم بنزيما.
هذه الحماية لم تكن مجرد تقدير لنجومية عالمية، بل تحولت إلى وثيقة قانونية تمنع أي محاسبة فنية أو إدارية.
وبموجب هذا الاتفاق، أصبح هؤلاء اللاعبون خارج دائرة النقد أو العقوبات المعتادة؛ ما خلق حالة من التعالي الميداني والقانوني داخل منظومة النادي، حيث غابت المساءلة وحضرت الامتيازات.
2- تجريد المدرب من سلطته الفنية: قائد بلا أنياب
وجد المدرب البرتغالي سيرجيو كونسيساو نفسه في موقف شديد الحرج؛ حيث أصبح مديراً فنياً بصلاحيات منقوصة.
هذا البند سلب منه أهم أدوات القيادة، وهي القدرة على تطبيق مبدأ الثواب والعقاب، فلم يكن بمقدور مدرب عُرف بصرامته التاريخية أن يفرض انضباطه وهو يدرك أن أي إجراء تأديبي أو استبعاد فني بحق العناصر المحمية قد يضعه في مواجهة مباشرة مع الإدارة أو يوقعه في فخ مخالفة العقود المبرمة؛ ما حوله إلى مجرد منفذ لسياسات إدارية لا رؤية فنية.
3- تفشي الروح الانهزامية وتسمم الغرفة: فوارق طبقية مدمرة
عندما تتسلل مشاعر التمييز إلى غرف ملابس الفريق، يفقد التلاحم الرياضي معناه، فلقد ساهم بند الفرنسيين في تحويل البيئة الداخلية لنادي الاتحاد إلى بيئة سامة؛ إذ استشعر بقية اللاعبين غياب العدالة والمساواة.
أدى ذلك إلى نشوء انقسام حاد بين فئة المحميين قانونياً وبين بقية أعضاء الفريق الذين يواجهون وحدهم تبعات الإخفاق؛ مما وأد روح القتال الجماعي وأحل محلها حالة من الإحباط واللامبالاة التي انعكست بوضوح على الأداء داخل المستطيل الأخضر.
4- سيطرة النجومية: الكيان تحت وطأة الأسماء
كشفت هذه التطورات عن حقيقة صادمة تمثلت في تغليب إدارة الاتحاد لمصلحة الأفراد والنجومية على هيبة الكيان واستقراره الفني.
تهميش دور المدير الفني مقابل إرضاء أسماء بعينها يعكس تخبطاً إدارياً فادحاً، حيث لا يمكن لأي منظومة رياضية أن تحقق النجاح إذا صار اللاعب فيها أقوى من النادي، وهذا الخلل الهيكلي هو ما يفسر النتائج الكارثية وضياع البطولات الواحدة تلو الأخرى هذا الموسم.