لم تكن رحلة نادي الاتحاد السعودي إلى الدوحة لمواجهة السد القطري مجرد مباراة لإنهاء دور المجموعات في دوري أبطال آسيا للنخبة، بل كانت غزوة كروية خطط لها الداهية البرتغالي سيرجيو كونسيساو بدقة متناهية.
فرغم أن الاتحاد دخل اللقاء وهو يضمن مقعده في دور الـ16، فإن الرباعية التي استقرت في شباك السد حملت في طياتها رسائل مرعبة للمنافسين المحليين والقاريين، وأهدت النادي الجداوي 5 مكاسب ذهبية قبل العودة للمعتركات الكبرى.
1- الهروب من مقصلة الأشقاء وتجنب الصدام المبكر
أول وأهم المكاسب كانت حسابية بامتياز؛ فالفوز العريض رفع رصيد الاتحاد إلى 15 نقطة، ليقفز إلى المركز الرابع في جدول ترتيب مجموعة الغرب.
هذا المركز لم يكن مجرد رقم، بل كان طوق نجاة منح الاتحاد فرصة ذهبية لتجنب الصدام المبكر بوحوش القارة من الأندية الأخرى في دور الـ16، فبدلاً من الدخول في كلاسيكو استنزافي مبكر قد يطيح بأحلام الفريق القارية، نجح كونسيساو في رسم طريق أكثر أماناً لكتيبته.
2- طريق الوحدة الإماراتي.. المهمة نظرياً أسهل
بناءً على هذا الترتيب، ضرب الاتحاد موعداً مع الوحدة الإماراتي في الدور المقبل، ورغم أن كرة القدم لا تعترف بالثوابت، فإن مواجهة الوحدة تبدو نظرياً أقل حدة وصعوبة من مواجهة الزعيم الهلالي أو الراقي الأهلاوي اللذين يمران بأفضل فتراتهما الفنية.
هذا المكسب يمنح الاتحاد أفضلية نفسية وزمنية لترتيب أوراقه والتركيز على العبور نحو الأدوار النهائية بهدوء أكبر.
3- زلزال الدوحة.. استعادة الهيبة الهجومية أمام مانشيني
تسجيل أربعة أهداف خارج الديار، وعلى ملعب جاسم بن حمد، وأمام مدرب بقيمة الإيطالي روبرتو مانشيني، هو بيان قوة لا يمكن تجاهله.
الاتحاد لم يكتفِ بالفوز، بل استعرض قوته الهجومية الضاربة، وهو ما منح الفريق ثقة هائلة كانت مفقودة في بعض فترات الموسم.
الفوز على السد برباعية هو رسالة لكل الخصوم بأن العميد قادر على التهديف في أي وقت ومن أي مكان، وتحت ضغط كبار المدربين.
4- انفجار ثلاثي الرعب.. تجهيز القوة الضاربة
شهدت موقعة السد بروفة حقيقية لِما ستكون عليه القوة الضاربة للاتحاد في المرحلة الحاسمة، تألق الجزائري حسام عوار في الربط، وفاعلية المغربي يوسف النصيري في إنهاء الهجمات، وتحركات ستيفان كيلر المزعجة، أكدت أن كونسيساو نجح في خلق توليفة هجومية مرعبة.
هؤلاء النجوم وصلوا إلى قمة الجاهزية الفنية والبدنية في التوقيت المثالي من عمر الموسم؛ ما يجعل اللعب ضد الاتحاد صداعاً في رأس أي خصم سيواجههم مستقبلاً.
5- الرسالة النفسية لرينارد وللمنافسين المحليين
المكسب الخامس كان معنوياً بامتياز، فالحضور الطاغي للاتحاد تحت أنظار هيرفي رينارد، مدرب المنتخب السعودي، أثبت أن لاعبي الاتحاد وإن كانوا أجانب في أغلبهم في تلك المباراة، يمثلون منظومة احترافية لا تهتز.
الاتحاد عاد من الدوحة بروح البطل الذي لا يقبل أنصاف الحلول، وهي الحالة النفسية التي يحتاجها الفريق بشدة قبل صدام الهلال المرتقب، حيث أرسل العميد إنذاراً شديد اللهجة للجميع: نحن جاهزون لاسترداد العرش.
بهذه المكاسب الخمسة، لم يعد الاتحاد من الدوحة بثلاث نقاط فقط، بل عاد بهوية واضحة، وطريق ممهد، وقوة ضاربة تجعل من حلم التتويج بلقب النخبة هدفاً مشروعاً وقريباً من قلعة النمور.