يمر نادي الهلال السعودي بمتغيرات فنية حاسمة في مسيرته المحلية هذا الموسم؛ فبعد أن كان الفريق يتربع وحيداً على قمة دوري روشن، وجد الزعيم نفسه يتنازل عن موقعه لمصلحة غريمه التقليدي نادي النصر.
ولم يكن هذا التراجع مجرد فقدان للنقاط، بل كان بمثابة إنذار مبكر يستوجب مراجعة الحسابات، خاصة بعد نزيف النقاط الذي شهده الفريق في مواجهاته الأخيرة.
وأمام المواجهة المرتقبة ضد نادي التعاون، لا يملك الهلال خياراً سوى الانتصار لاستعادة الصدارة، ولو بصورة مؤقتة، وإعادة الثقة لجماهيره.
يُعد الهلال الفريق الأكثر فاعلية في استغلال الكرات الثابتة في الدوري السعودي هذا الموسم، حيث نجح في تسجيل 22 هدفاً من ركلات ركنية وحرة.
وفي مواجهة فريق مثل التعاون، الذي غالباً ما يلجأ لغلق المساحات في العمق، تصبح الكرات الثابتة هي السلاح الاستراتيجي الأول. إن التركيز على دقة التنفيذ واستغلال الكفاءة البدنية للمهاجمين في ألعاب الهواء سيوفر للهلال حلولاً مباشرة للوصول إلى المرمى دون استنزاف مجهود بدني كبير في محاولات الاختراق من العمق.
تعتمد الفرق الطموحة عند مواجهة الهلال على استراتيجية المباغتة في الدقائق الأولى لكسب الثقة وإرباك حسابات البطل.
لذا، يحتاج الهلال إلى أعلى درجات التركيز الذهني في أول 15 دقيقة من عمر اللقاء. إن الحفاظ على توازن الخطوط ومنع التعاون من تسجيل هدف مفاجئ سيعني بالتبعية امتصاص حماسة أصحاب الأرض، وفرض إيقاع الزعيم على المباراة؛ ما يجبر الخصم على التراجع الدفاعي وفقدان المبادرة الهجومية.
أثبتت التجارب السابقة أن الاعتماد الكلي على الاختراق من قلب الملعب أمام دفاع منظم مثل دفاع التعاون قد يؤدي إلى العقم الهجومي.
ولذلك، تبرز الحاجة الملحة لتفعيل دور الأجنحة والظهيرين لتوسيع رقعة اللعب. إن فتح الملعب عرضياً سيجبر مدافعي الخصم على التشتت وعدم التمركز في منطقة الجزاء، مما يخلق ثغرات واضحة يمكن استغلالها عبر الكرات العرضية المتقنة أو التوغل من الأطراف، وهي الوسيلة الأنجح لهدم الجدار الدفاعي للتعاون.
يتمتع نادي التعاون بذكاء حاد في تنفيذ التحولات الهجومية والمرتدات السريعة، وهو السلاح الذي سجل منه 11 هدفاً هذا الموسم.
ولتحييد هذه الخطورة، يجب على الهلال تطبيق ضغط عال ومستمر في مناطق الخصم منذ لحظة فقدان الكرة. إن خنق لاعبي التعاون في ثلث ملعبهم سيمنعهم من بناء الهجمات المرتدة أو إرسال الكرات الطولية للمهاجمين؛ ما يقلل الضغط على دفاع الهلال ويجعله في حالة هجوم مستمر واستحواذ دائم.
بعيداً عن الخطط الفنية، تظل شخصية الهلال هي العامل الحاسم في الأوقات الصعبة. يحتاج الفريق إلى استحضار تفوقه التاريخي الكاسح على التعاون، خاصة وأنه سجل 13 هدفاً دون مقابل في آخر 5 مواجهات بينهما.
الدخول للملعب بعقلية المنتصر وفرض الهيبة الكروية سيؤدي إلى بث الرهبة في نفوس لاعبي المنافس، ويعزز من ثقة لاعبي الهلال في قدراتهم على تجاوز كبوة التعادلات الأخيرة والعودة لاعتلاء عرش الدوري مجدداً.