أعاد النجم المصري محمد صلاح صياغة المشهد الكروي في إنجلترا عقب تألقه اللافت في مواجهة برايتون الأخيرة ضمن منافسات كأس الاتحاد الإنجليزي حيث قاد ليفربول لتحقيق فوز مستحق بثلاثية نظيفة وقد جاء هذا الظهور ليعيد خلط الأوراق تماماً بشأن مستقبله الذي كان محل جدل واسع طوال الأشهر الماضية.
ومع توالي اعترافات الأساطير والمحللين بقدرته الفائقة على العطاء المستمر بدأ الحديث يتصاعد حول إمكانية بقاء الملك المصري في قلعة الأنفيلد حتى نهاية عقده في صيف عام 2027 أو ربما أبعد من ذلك وهو ما يمثل ضربة قاصمة لخطط خمسة أندية كانت تترقب رحيله في الصيف المقبل لبناء مشاريعها الجديدة عليه.
ليفربول وحسابات الربح والخسارة الفنية
كانت إدارة نادي ليفربول تتبنى خطة غير معلنة تهدف إلى بيع عقد محمد صلاح بنهاية الموسم الجاري لتجنب رحيله مجاناً في الموسم التالي وتحقيق مكاسب مالية ضخمة تساعد في تمويل صفقة بديل شاب مثل الغيني عثمان ديوماندي أو أسماء أخرى صاعدة لكن الانفجار التهديفي لصلاح وصناعته المذهلة للأهداف في المباريات الكبرى جعلت من فكرة التفريط فيه مغامرة غير محسوبة العواقب.
فقد اعترف ألان شيرر بأن صلاح لا يزال المحرك الأساسي لمنظومة ليفربول الهجومية وأن التخلي عنه الآن يعني دخول الفريق في نفق مظلم من عدم الاستقرار الفني مما يضع المدرب أرني سلوت في موقف حرج أمام الجماهير التي لن تقبل برحيل نجمها الأول وهو في قمة عطائه.
على الجانب الآخر من القارة تبرز الأندية السعودية كأكبر المتضررين من استعادة صلاح لبريقه حيث يضع نادي الاتحاد السعودي النجم المصري على رأس أولوياته ليكون الواجهة الجديدة للفريق خلفاً للفرنسي كريم بنزيما وقد بدأت بالفعل تحركات رسمية لتقديم عرض مالي يتجاوز 100 مليون جنيه إسترليني.
وفي ذات السياق يخطط نادي القادسية المدعوم من شركة أرامكو لجعل صلاح حجر الزاوية في مشروعه العالمي الجديد بهدف المنافسة على الألقاب المحلية والقارية غير أن رغبة صلاح في مواصلة تحطيم الأرقام القياسية في الدوري الإنجليزي واعترافات زملائه مثل فيرجيل فان دايك بأهميته القصوى قد تدفعه لرفض هذه الإغراءات والتمسك بالبقاء في أوروبا وهو ما يجبر هذه الأندية على البحث عن بدائل أخرى قد لا تملك ذات القيمة التسويقية والفنية.
لا تتوقف تداعيات تألق صلاح عند حدود إنجلترا والسعودية بل تمتد إلى الولايات المتحدة حيث يسعى نادي سان دييجو الذي يستعد لتدشين مسيرته في الدوري الأمريكي لضم نجم عالمي يمنح النادي زخماً جماهيرياً.
وكانت التقارير تشير إلى أن صلاح هو الهدف المنشود ليكون سفيراً للكرة العالمية في كاليفورنيا وفي تركيا يراقب نادي غلطة سراي الموقف من بعيد طامحاً في إبرام صفقة تاريخية تعيد للأذهان صفقات النجوم الكبار في الدوري التركي.
ومع ذلك فإن كل هذه الطموحات تبدو الآن مهددة بالانهيار أمام حقيقة أن صلاح لم يستنزف مخزونه بعد وأنه لا يزال يمتلك الرغبة في التواجد داخل دائرة الضوء في أقوى دوريات العالم.
إن اعترافات نجوم الكرة العالمية مثل ميكا ريتشاردز وجيمي كاراجر بأن محمد صلاح هو أفضل جناح في تاريخ الدوري الإنجليزي لم تكن مجرد مديح عابر بل هي تأكيد على أن اللاعب لا يزال يملك الكثير ليقدمه وهذا التألق المستمر يعني أن صلاح هو من يملك الآن زمام المبادرة وهو الوحيد القادر على تدمير خطط الأندية الخمسة بقرار واحد يتمثل في إكمال رحلته الأسطورية في الأنفيلد ليترك الجميع في حالة انتظار طويلة الأمد.