لا تزال أحداث مباراة نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025 بين المغرب والسنغال تفرز المزيد من التداعيات والحقائق المدوية التي أعقبت إعلان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) عن جملة من العقوبات في حق المنتخبين وعدد من اللاعبين.
وبعد ما يقرب من أربعة أسابيع على النهائي الصاخب الذي شهد انسحاب منتخب السنغال تحت تحريض مدرب بابي ثياو، ثم عودة اللاعبين لخوض المباراة، والفوز باللقب (1 ـ0)، جاء تصريح رئيس لجنة الحكام في "كاف" أوليفييه سفاري كابيني ليُقوّض الرواية الرسمية التي قدمها الاتحاد الأفريقي لكرة القدم حول حيثيات العقوبات الأخيرة والنقاشات التي دارت قبل اتخاذها.
وأشعل تصريحٌ نُسب إلى أوليفييه سفاري كابيني الجدل المحيط بنهائي كأس الأمم الأفريقية الذي انتهى على مشاهد من الفوضى بعد قرار اللاعبين السنغاليين مغادرة أرض الملعب احتجاجا على منح الحكم ركلة جزاء لرفاق أشرف حكيمي في الدقائق الأخيرة من المبارة.
وبعد أيامٍ قليلة من النهائي الذي توج في أعقابه منتخب أسود التيرانغا باللقب، أصدرت اللجنة التأديبية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم قراراتها رسميًا، وتمت معاقبة كلا الفريقين، ولكن من الناحية القانونية، فقد بدا أن "كاف" تجاهل القضية الرئيسية.
تصريحات مدوية واتهامات ضمنية
وقال الكونغولي أوليفييه سفاري كابيني، خلال مناقشات داخلية حسب موقع win win: "كان ينبغي تحذير جميع لاعبي السنغال الذين غادروا الملعب فور عودتهم، لكننا أصدرنا تعليماتٍ بعدم القيام بذلك حفاظًا على سير المباراة وتجنبًا لإلغائها قبل نهاية الوقت الأصلي."
إذا تأكدت هذه التصريحات، فإنها ستُقدّم تفسيرًا جديدًا تمامًا لمباراة نهائية تُعدّ من بين أكثر المباريات إثارةً للجدل في تاريخ البطولة الحديث، كما أن ذلك سيعزز القول إن المنتخب المغربي تعرض للظلم بما أن الكاف منحت لاعبي السنغال فرصة للعودة إلى المباراة رغم ما حدث.
تجاهل القضية الأصل
وتلقى الاتحاد السنغالي عقوبات شملت إيقاف المدرب بابي بونا ثياو لخمس مباريات وتغريمه 100 ألف دولار؛ وإيقاف إيليمان ندياي وإسماعيلا سار لمباراتين، بالإضافة إلى غرامة قدرها 615 ألف دولار على الاتحاد السنغالي، ولكن لم تُوجه أي تهم بالانسحاب أو رفض اللعب.
وفي الجانب المغربي، تقرر إيقاف أشرف حكيمي لمباراة نافذة وأخرى مع تأجيل التنفيذ، وإيقاف إسماعيل سيباري لثلاث مباريات وتغريمه 100 ألف دولار؛ بجانب عقوبات مالية أخرى ضد الاتحاد.
وقالت مصادر إخبارية إن رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الإفريقي للعبة، تحدث عن تجاهل القضية الرئيسية في اجتماع لجنة العقوبات واللجنة التنفيذية في "كاف"، مقابل التركيز على فرض عقوبات على اللاعبين بسبب السلوك خلال المباراة.
وأضافت أن كابيني كشف أن المباراة النهائية لم يتم إجراؤها بشكل سيئ فحسب، بل كان القرار هو أن يتم استكمالها بأي ثمن حتى بعد انسحاب السنغال لأكثر من 15 دقيقة.
ووفقا للمصادر ذاتها، ستضع القرارات التأديبية الاتحاد الأفريقي لكرة القدم في موقف حرج للغاية، فالأمر لم يعد مجرد تطبيق قرار الحكم (جون جاك ندالا) أو تفسير موقفه، بل باحترام مبدأ أساسي يقوم على الالتزام بتطبيق قوانين اللعبة بغض النظر عن أية اعتبارات.
وأضافت أن "باتريس موتسيبي كان يعوّل على اجتماع اللجنة التنفيذية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم، الذي عُقد يوم الجمعة في تنزانيا، لمحاولة طي صفحة النهائي.
لكن بدلاً من ذلك، أعاد الاجتماع إشعال الجدل، وعزز الشعور السائد بأن المغرب قد ظُلم في هذه المباراة النهائية مما سيجعل الملف يشهد أطوارا جديدة في لجنة الاستئناف.