عندما يخطو المدرب البرتغالي سيرجيو كونسيساو أرضية ملعب مدينة المجمعة الرياضية لأول مرة لقيادة الاتحاد أمام الفيحاء، لن تكون مجرد مباراة افتتاحية في مسيرته، بل ستكون أشبه بالسير في "حقل ألغام".
فالمهمة التي تنتظره ليست بداية هادئة أو فرصة لبناء تدريجي، بل هي مواجهة فورية لأربع "قنابل موقوتة" تجعل من انطلاقته "الأصعب" على الإطلاق، وتضع فلسفته وشخصيته تحت الاختبار منذ الدقيقة الأولى.
1. فريق منهار نفسيًا
أول وأخطر التحديات التي يصطدم بها كونسيساو هي الحالة الذهنية المتردية للفريق. لا يستلم المدرب البرتغالي مجموعة من اللاعبين المتعطشين للانطلاق، بل يرث فريقًا لا يزال يلعق جراح هزائم قاسية ومحبطة.
الهزائم الآسيوية الموجعة، والخسارة أمام الغريم التقليدي النصر، ترك ندوبًا عميقة في معنويات اللاعبين وثقتهم بأنفسهم.
مهمة كونسيساو الأولى لن تكون تكتيكية بقدر ما هي نفسية؛ إذ عليه أن يعيد الروح لغرفة ملابس محطمة، ويقنع لاعبيه بالنهوض سريعًا من كبوتهم، وهي مهمة تتطلب كاريزما وقدرة فائقة على التحفيز.
2. أزمة حراسة المرمى
يزيد الطين بلة أن كونسيساو قد يبدأ مهمته من دون أحد أهم أسلحته الدفاعية.
الشكوك التي تحوم حول مشاركة الحارس الأساسي، الصربي بريدراغ رايكوفيتش، الذي كان أحد أبطال الموسم الماضي، تضع المدرب الجديد في ورطة حقيقية.
البدء بحارس بديل في مباراة لا تقبل أنصاف الحلول يمثل ضربة لاستقرار الخط الخلفي، ويجبر كونسيساو على التعامل مع أزمة لم يكن يتوقعها في خطوة البداية، مما يضاعف من صعوبة تحقيق "شباك نظيفة" تمنح الفريق الثقة المفقودة.
3. عيون بنزيما تراقب
بعيدًا عن الخطط الفنية، سيكون الاختبار الأبرز لشخصية كونسيساو داخل غرفة الملابس. المواجهة الأولى هي مقياس حقيقي لقدرته على التعامل مع النجم الأبرز و"ملك" غرفة الملابس، كريم بنزيما.
كيف سيدير العلاقة معه؟ هل سيفرض أسلوبه الصارم المعروف أم سيعتمد نهجًا أكثر مرونة؟ عيون بنزيما وزملائه ستكون مسلطة على كل قرار يتخذه المدرب الجديد، وأي بداية متعثرة قد تفتح الباب أمام تحديات داخلية هو في غنى عنها.

4. لا وقت للرحمة
أخيرًا، يدرك كونسيساو جيدًا أن شهر العسل لن يكون موجودًا. جماهير الاتحاد، التي نفد صبرها، والإدارة التي تجد نفسها تحت الضغط لن تمنحه وقتًا طويلًا. لا مجال هنا لعبارات مثل "المشروع يحتاج للوقت".
الضغط هائل للمطالبة بنتيجة إيجابية وأداء مقنع من أول 90 دقيقة. أي نتيجة غير الفوز ستضع المدرب البرتغالي تحت نيران النقد المبكر، وتجعل مهمته في إعادة بناء الفريق أكثر تعقيدًا. إنها بداية لا ترحم، حيث يُطالب فيها بتحقيق "المعجزة" من اللمسة الأولى.