بينما كانت طموحات السماوي تعانق عنان السماء، والآمال تحدو الجميع داخل أسوار نادي بيراميدز للقبض على درع الدوري المصري لأول مرة في تاريخ النادي، استيقظ الفريق على واقع مرير أشبه بزلزال مدوٍ ضرب استقراره في توقيت قاتل.
الخسارة الأخيرة أمام الزمالك لم تكن مجرد فقدان لثلاث نقاط، بل كانت الشرارة التي أشعلت أزمة فنية ونفسية كبرى، قبل أيام معدودة من مواجهة الأهلي مساء الاثنين المقبل في لقاء لا يقبل القسمة على اثنين.
مواجهة الأهلي المرتقبة لم تعد مجرد قمة كروية تقليدية، بل تحولت إلى اختبار بقاء حقيقي في دائرة المنافسة؛ حيث تكالبت الظروف القاسية لتضع المدير الفني الكرواتي كرونسلاف يورتشيتش في مأزق تكتيكي معقد، وسط غيابات تضرب مفاصل الفريق الحيوية.
1- تصدع الجدار الفولاذي.. إصابة أسامة جلال المؤلمة
تلقى الجهاز الفني لبيراميدز ضربة موجعة في قلب دفاعه، بعد تأكد غياب أسامة جلال، صمام الأمان والركيزة الأساسية التي يرتكز عليها الخط الخلفي.
لا تكمن خطورة غياب جلال في قدراته الدفاعية البدنية فحسب، بل في كونه العقل المفكر الذي يبدأ ببناء الهجمات من الخلف، ويمتلك رؤية ثاقبة تمنحه القدرة على توقع تحركات المهاجمين وإفسادها قبل حدوثها.
غيابه في هذا التوقيت يترك فجوة عميقة في عمق الدفاع، يصعب ترميمها أمام هجوم كاسر لا يرحم كهجوم النادي الأهلي.
2- مقصلة الإنذارات.. تجريد الفريق من القائد أحمد سامي
تضاعفت المعاناة الدفاعية بوقوع القائد أحمد سامي تحت مقصلة تراكم البطاقات الصفراء، ليتأكد غيابه رسمياً عن قمة الأهلي.
فقدان سامي بالتزامن مع إصابة أسامة جلال يعني حرفياً أن بيراميدز سيخوض اللقاء بدفاع اضطراري يفتقر للتناغم والانسجام المطلوب في مثل هذه المواعيد الكبرى.
هذا الموقف يضع الفريق في حالة من الانتحار الكروي، حيث سيضطر المدرب لإقحام عناصر بديلة تفتقد لحساسية المباريات الكبرى أمام فريق يمتلك خبرات قارية هائلة في استغلال أنصاف الفرص.
3- آثار موقعة الزمالك.. جرح نفسي لم يندمل بعد
تجاوزت الخسارة أمام الزمالك حدود الملعب لتتحول إلى أزمة ثقة حادة تغلغلت في نفوس اللاعبين، فالسقوط في الاختبارات الكبرى يولد ضغطاً نفسياً رهيباً، ويجعل شبح الفشل يطارد الأقدام كلما اقتربت من منصات التتويج.
يدخل بيراميدز مواجهة الأهلي وهو مثقل بجراح نفسية عميقة، وصراع داخلي بين الرغبة في التعويض وبين الرهبة من تكرار سيناريو الانكسار أمام القوى الكبرى في الدوري، وهو ما قد يؤدي إلى ارتعاش الأقدام في اللحظات الحاسمة.
4- فقدان الجوكر التكتيكي.. إصابة أحمد عاطف قطة
تأتي إصابة النجم الصاعد أحمد عاطف قطة لتجهز على ما تبقى من حلول تكتيكية مرنة لدى المدير الفني، فكان قطة يمثل الورقة الرابحة واللاعب الجوكر الذي يمنح الفريق توازناً مثالياً بين الالتزام الدفاعي والانطلاق الهجومي السريع.
غيابه لا يعني فقط فقدان لاعب مهاري، بل يعني تقليص الخيارات التكتيكية المتاحة لتغيير إيقاع المباراة أو مفاجأة الخصم، مما يجعل أوراق بيراميدز مكشوفة تماماً أمام الجهاز الفني للنادي الأهلي.
إنها لحظة الحقيقة لبيراميدز؛ فإما التغلب على هذه الزلازل المتتالية وإثبات شخصية البطل، وإما الاستسلام لعاصفة الغيابات والضغوط التي قد تطيح بأحلام الدوري بل وحتى الصعود لدوري أبطال إفريقيا بعيداً عن النادي.