بين عشية وضحاها، تحولت أسوار نادي النصر السعودي من ساحة للاحتفالات وتحطيم الأرقام القياسية إلى مسرح لواحد من أخطر السيناريوهات في تاريخ العالمي.
التقارير القادمة من البرتغال، وتحديداً عبر صحيفة "أ بولا"، لم تكن مجرد أخبار عابرة، بل كانت بمثابة زلزال هز أركان دوري روشن، بعدما كشفت عن غضب عارم ينتاب الأسطورة كريستيانو رونالدو تجاه سياسات إدارة ناديه وصندوق الاستثمارات العامة، مهدداً بالدخول في صدام قد ينتهي بغيابه عن المواجهات الحاسمة.
إن غياب لاعب بحجم رونالدو لا يمثل مجرد نقص عددي في التشكيل، بل هو انفجار في قلب المشروع النصراوي بأكمله.
يستعرض هذا التقرير التداعيات الكارثية التي قد تحل بنادي النصر في حال أصر "الدون" على موقفه ونفذ تهديده بالاحتجاج أو الغياب الطويل.
أولاً: تبخر القوة الضاربة وعجز المنظومة التهديفية
تتمثل الخسارة الأولى في الجانب الفني الصرف؛ فرونالدو ليس مجرد هداف، بل هو منظومة هجومية متكاملة.
إن غيابه يعني فقدان القوة الضاربة التي كانت ترهب الخصوم بمجرد وجودها في أرض الملعب. النصر من دونه سيعاني من عجز واضح في حسم المباريات المعقدة التي تتطلب مهارة استثنائية أو ثباتاً انفعالياً في الأوقات القاتلة.
وبرحيله عن التشكيل، سيتضاعف العبء على بقية المحترفين؛ ما يجعل هجوم الفريق كتاباً مفتوحاً للمدافعين الذين كانوا يخشون سابقاً الاندفاع للهجوم في ظل وجود "صاروخ ماديرا".
ثانياً: انهيار الروح المعنوية والقدوة للاعبين الشباب
يمثل رونالدو في نادي النصر نموذج الملهم والقائد الروحي، فاللاعبون الصاعدون، سواء من المحليين أو الأجانب، يستمدون ثقتهم من هيبة وجوده بجانبهم.
إن رؤية القائد في حالة تمرد أو غضب ستصيب غرفة الملابس بحالة من الإحباط والارتباك الشديدين. هذا الغياب سيفقد الفريق الروح القتالية التي غرسها رونالدو في نفوس زملائه؛ ما يؤدي إلى تراجع الانضباط الفني والنفسي داخل الميدان، لشعور اللاعبين بفقدان السند الحقيقي في المواقف الصعبة.
ثالثاً: اتساع الفجوة مع الهلال وضياع حلم اللقب مبكراً
على الصعيد التنافسي، يطارد النصر غريمه التقليدي الهلال المتصدر بفارق نقطي ضئيل ومعه الآن الأهلي أيضًا، وأي تعثر في جولات الحسم يعني عملياً منح درع الدوري لنادي الهلال أو الأهلي دون عناء.
إن غياب رونالدو في هذا المنعطف الحساس سيؤدي حتماً إلى نزيف نقاط لا يمكن تعويضه؛ ما يجعل الموسم ينتهي إكلينيكياً في وقت مبكر جداً، ويضع الإدارة في مواجهة مباشرة مع الجماهير التي لن تقبل بالتفريط في آمال المنافسة نتيجة أزمات إدارية كان يمكن احتواؤها.
رابعاً: منح هدية مجانية للمنافسين في مباريات الكلاسيكو
تتعلق الخسارة الرابعة بالصراع النفسي مع القوى الأخرى والخصوم التاريخيين مثل نادي الاتحاد.
إن اقتراب مواجهة "العميد" تجعل من أزمة رونالدو وقوداً يشعل حماسة المنافسين؛ فغياب "الدون" يمنح الخصم تفوقاً معنوياً هائلاً قبل إطلاق صافرة البداية؛ إذ سيدخل المنافس المباراة وهو يدرك أن النصر جريح وفاقد لأهم أسلحته؛ ما يسهل مهمة فرض السيطرة الميدانية وتحقيق انتصارات تاريخية على حساب فريق يعاني من التفكك الداخلي.
ختاما، إن أزمة كريستيانو رونالدو الحالية ليست مجرد سحابة صيف عابرة، بل هي اختبار وجودي لمشروع نادي النصر.
فإما أن تنجح الإدارة في احتواء بركان الغضب لدى القائد وتلبية طموحاته التي يراها مشروعة لضمان المنافسة العادلة، أو تستعد لموسم كارثي قد ينتهي برحيل أسطورة لم يكن أحد يتخيل أن تُخط نهايات قصته في الرياض بهذا الأسلوب الدرامي الملبد بالغيوم.