دخل الأهلي السعودي مواجهته أمام النجمة، متذيل ترتيب دوري روشن، وهو يحمل آمالاً كبيرة في فوز مريح يعزز موقعه في الترتيب.
وبالفعل، تحقق المراد برباعية مقابل هدف، لكن المشهد الذي خطف الأنظار لم يكن تألق إيفان توني فحسب، بل كان الاختفاء المحير للموهبة الشابة صالح أبو الشامات، الذي شارك أساسياً ليخرج في الدقيقة 67 تاركاً خلفه تساؤلات جماهيرية وفنية عريضة.
1- القتل التكتيكي.. ضحية المهاجم الثاني
السبب الأول والأبرز يعود إلى توظيف يايسله لأبو الشامات في مركز المهاجم الثاني بجوار إيفان توني.
صالح في الأصل لاعب يمتلك سرعات وقدرة على الاختراق من الأطراف، وحبسه في عمق منطقة الجزاء وسط غابة من سيقان مدافعي النجمة الذين اعتمدوا على التكتل الدفاعي، جعله مخنوقاً فنياً.
اللاعب لم يجد المساحة الكافية لاستلام الكرة والجري بها، بل وجد نفسه مطالباً بأدوار محطة اللعب وصراعات بدنية داخل الصندوق لا تناسب إمكانياته، مما أدى لضياع خطورته تماماً.
2- تمريرات عطلت الماكينة الأهلاوية
ظهر أبو الشامات بريتم بطيء للغاية في عملية اتخاذ القرار وتمرير الكرة. ففي الوقت الذي كان يحتاج فيه الأهلي لسرعة نقل الكرة لفك التكتل الدفاعي، كان صالح يأخذ لمسات إضافية زائدة عن الحاجة.
هذا البطء الشديد في التمرير لم يعطل هجمات الفريق فحسب، بل منح مدافعي النجمة الوقت الكافي لإعادة تنظيم صفوفهم وإغلاق زوايا التمرير، وهو ما جعل وجوده في الملعب يبدو كترس معطل في ماكينة الفريق الهجومية.
3- مفارقة المنقذ فراس البريكان
لغة الأرقام كانت قاسية جداً على صالح أبو الشامات؛ فالأهلي ظل يعاني هجومياً حتى الدقيقة 67، وهي اللحظة التي قرر فيها يايسله سحب صالح والدفع بفراس البريكان.
وبمجرد خروج أبو الشامات، انفجر الأهلي هجومياً وسجل هدف التقدم وبدأت الأهداف تنهال على مرمى النجمة. هذه المفارقة الزمنية أعطت انطباعاً مباشراً بأن الفريق كان يلعب منقوصًا في وجود صالح، وأن الحلول الهجومية لم تظهر إلا برحيله عن العشب الأخضر.

4- ضريبة المباراة السهلة.. حين يصبح الضغط النفسي خصماً
السبب الرابع نفسي بامتياز؛ فالمباراة كانت أمام متذيل الترتيب، وهي نظرياً أسهل فرصة يمكن أن يحصل عليها لاعب لإثبات نفسه.
لكن هذا التصور خلق ضغطاً رهيباً على كاهل اللاعب الشاب. صالح دخل المباراة وهو يعلم أن الأنظار مسلطة عليه فكان يحاول القيام بكل شيء لإثبات كفاءته، مما أدى لنتيجة عكسية تماماً؛ فغابت عنه العفوية والهدوء، وظهر بمستوى متوتر أفقده التركيز واللمسة السحرية التي عرفت عنه.
خاتمة.. هل انتهت الفرصة؟
في النهاية، يبدو أن صالح أبو الشامات وقع فريسة لظروف فنية ونفسية لم تخدمه. ورغم أن يايسله قد يستخدم هذا الأداء كدليل على صحة وجهة نظره في تهميش اللاعب سابقاً، إلا أن المسؤولية تظل مشتركة؛ فالموهبة تحتاج لتوظيف صحيح وثقة مستمرة، لا لمباراة واحدة بمركز غريب تحت ضغط إثبات الذات أو العودة للدكة.
ليلة النجمة كانت درساً قاسياً لصالح، فهل يستوعبه ليعود من جديد، أم تكون هذه هي بداية النهاية لقصته مع قلعة الكؤوس؟