زيلينسكي: أوكرانيا دفعت ثمنا باهظا وهي التي تدافع عن الجبهة الأوروبية
بينما كانت جماهير الهلال السعودي تغادر مدرجات "المملكة آرينا" منتشية بفوز مريح على الاتفاق بثنائية نظيفة، واستمرار التربع على عرش صدارة دوري روشن للمحترفين، كان المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي يدون في مفكرته ملاحظات قد تبدو صادمة للبعض.
فرغم المكاسب الفنية الكبيرة التي حققها انضمام كريم بنزيما للزعيم، إلا أن مباراة الاتفاق دقت ناقوس الخطر حول ظاهرة بدأت تتسلل إلى عقول لاعبي الهلال، وهي ما يمكن تسميته بفخ إرضاء الحكومة.
لم يكن بنزيما مجرد صفقة فنية، بل كان سلاحاً نفسياً في صراع الهيمنة، ومع رغبة لاعبي الهلال في إثبات أن بنزيما الزعيم هو الرقم الأصعب في الدوري، وربما نكاية في الغريم التقليدي كريستيانو رونالدو، وقع الفريق في محظور المجاملة المفرطة التي كادت أن تعقد مباراة كانت في المتناول.
إليك 3 أخطاء تكتيكية ونفسية كشفتها مواجهة الاتفاق، ويجب على إنزاغي وأدها قبل فوات الأوان:
1- التمرير في غابة الأرجل بدلاً من التسديد
أبرز ما رصدته الأعين في مواجهة الاتفاق هو تخلي بعض اللاعبين عن أنانيتهم الإيجابية أمام المرمى، ففي الدقيقة 29، كان ناصر الدوسري في وضعية مثالية للتسديد وهز الشباك، لكنه فضل بشكل غريب البحث عن بنزيما المحاصر بغابة من سيقان مدافعي الاتفاق.
هذا الخطأ يعكس رغبة اللاعبين في منح بنزيما هدايا تهديفية بأي ثمن، وهو ما يؤدي إلى ضياع هجمات محققة كان يمكن حسمها بقرار بسيط وهو التصويب المباشر.
2- إهدار الفرص المحققة من أجل النجم الأوحد
تحول الهلال مع إنزاغي إلى منظومة جماعية مرعبة، لكن مباراة الاتفاق شهدت تراجعاً في هذا المبدأ. البحث المستمر عن بنزيما داخل منطقة الـ18 جعل اللعب مكشوفاً لدفاعات الخصم.
عندما يدرك المدافع أن الكرة ستذهب حتماً إلى بنزيما مهما كان وضع زملائه، يصبح من السهل إفساد الهجمة، الهلال أهدر فرصة قتل المباراة مبكراً؛ لأن العيون كانت موجهة فقط نحو القميص الذي يحمل اسم بنزيما، متجاهلين أن قوة الهلال تكمن في تعدد مصادر خطورته من كنو وسالم وسافيتش.
3- فرملة التحولات الهجومية
يعتمد أسلوب إنزاغي على السرعة والتحول السريع ولكن مع وجود بنزيما الذي يميل للنزول لبناء اللعب، بدأت تظهر نبرة من البطء غير المعتاد.
لاعبو الوسط أصبحوا ينتظرون تحركات بنزيما ليبدأوا اللعب معه، بدلاً من استغلال المساحات التي يتركها المهاجم الفرنسي بسحبه للمدافعين.
هذا الانتظار يمنح الخصوم فرصة ذهبية لإعادة تنظيم صفوفهم، وهو ما كاد الاتفاق أن يستغله في الشوط الثاني لولا براعة الدفاع الهلالي.
ختاما
الرغبة في تلميع صفقة بنزيما ومساعدته على التسجيل لإثبات تفوقه في صراع الأساطير ضد رونالدو، هي عاطفة قد تقتل طموحات الهلال.
مباراة الاتفاق كانت بروفة كشفت أن المجاملة في كرة القدم ثمنها باهظ. إذا أراد الهلال ألا يسقط في فخ المباريات الكبرى والمعقدة، فعليه أن يتذكر أن النجم الفرنسي جاء ليخدم المنظومة، لا أن تصبح المنظومة خادمة لسجله التهديفي الشخصي.