يدخل نادي ليفربول الإنجليزي نفقاً مظلماً لم يعهده منذ سنوات، وبينما تترقب الجماهير ريمونتادا ذهنية تعيد الفريق إلى مساره الصحيح، تأتي المؤشرات من داخل قلعة الريدز لترسم صورة مغايرة تماماً.
رحلة الفريق إلى فرنسا لمواجهة باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا لا تبدو كمهمة فنية، بل كرحلة نحو المقصلة، في ظل وجود 4 إشارات مرعبة تؤكد أن الفريق رفع الراية البيضاء قبل أن تبدأ صافرة اللقاء.
عندما يخرج مدرب بحجم ومكانة آرني سلوت ليقول علانية في المؤتمر الصحفي إن فريقه فقد التركيز، فنحن لسنا أمام تحليل فني، بل أمام وثيقة استسلام.
في عالم الاحتراف، فقدان التركيز يعني أن اللاعبين انفصلوا ذهنياً عن مدربهم وعن قميص النادي.
أن تدخل مواجهة أمام وحوش باريس بعقول مشتتة هو انتحار كروي، واعتراف سلوت هو بمثابة رصاصة رحمة أطلقها على معنويات فريقه، مؤكداً أن الانهيار النفسي قد سبق الانهيار البدني والفني.
تحول قادة ليفربول، وعلى رأسهم فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي، إلى محللين خلف الميكروفونات بدلاً من كونهم مقاتلين على العشب.
الإشارة الثانية تكمن في تجميل الصورة؛ حيث بات الاهتمام بالتصريحات الإعلامية وتبرير الهزائم بكلمات منمقة يفوق الاهتمام بتصحيح الكوارث الدفاعية.
عندما يصبح لسان القائد أقوى من قدمه، اعلم أن التركيز قد انحرف عن المسار، وأن النجوم باتوا يبحثون عن براءة ذمة أمام الجماهير بدلاً من البحث عن حلول لإنقاذ الشباك التي باتت مستباحة.
ما يحدث في دفاع ليفربول مؤخراً ليس مجرد سوء توفيق، بل هو انهيار كامل لنظام اللعب، أن يخطئ فريق بوزن ليفربول في أساسيات مثل التغطية أثناء رميات التماس أو الرقابة اللصيقة داخل منطقة الجزاء، فهذا يعني أن النظام قد تعطل.
هذا التراجع التكتيكي يعكس فقدان الإيمان بخطة المدرب؛ فاللاعب الذي لا يثق في منظومته ينسى أبسط قواعد اللعبة، ويصبح مستسلماً لأي ضغط؛ وهو ما يجعل مواجهة باريس تبدو كسيرك مفتوح لهجوم لويس إنريكي.
لطالما كان محمد صلاح هو البوصلة التي توجه ليفربول في العواصف، لكن الإشارة الرابعة والأخيرة هي الأكثر رعباً، فصلاح لم يعد هو المنقذ.
يبدو الملك المصري متأثراً بجروح جسدية وضغوط ذهنية ربما تتعلق بمستقبله أو بكيف سيرحل عن النادي الذي صنع فيه أمجاده، وعندما يغيب صافي الذهن عن النجم الأول، يفقد الفريق هويته الهجومية.
ليفربول المسافر إلى باريس يفتقد لأهم أدوات الردع؛ ما يجعل الاستسلام هو العنوان الأبرز لهذه الحقبة المتأرجحة.
ليفربول لا يواجه باريس سان جيرمان فحسب، بل يواجه شبح الانهيار الداخلي، الإشارات الأربع تقول إن الفريق شبه استسلم في الموسم الجاري وأن موقعة حديقة الأمراء قد تكون مجرد مشهد الختام في رواية آرني سلوت القصيرة مع الريدز.