في ليلة حبست أنفاس جماهير الراقي بمدينة جدة، نجح النادي الأهلي في انتزاع فوز قيصري وثمين أمام نظيره ضمك بهدف نظيف، سجله الإيفواري فرانك كيسييه، ضمن مباريات دوري روشن السعودي للمحترفين 2025-2026.
هذا الانتصار لم يكن مجرد ثلاث نقاط عادية، بل قفز بكتيبة المدرب الألماني ماتياس يايسله إلى صدارة جدول الترتيب مؤقتًا برصيد 56 نقطة، ليرسل رسالة تهديد شديدة اللهجة للمنافسين النصر والهلال قبل استكمال مبارياتهما.
ورغم أن الأنظار تتجه عادةً إلى مسجلي الأهداف، إلا أن مهاجم الفريق الإنجليزي إيفان توني، وهداف الدوري حتى الآن، سرق الأضواء بطريقة مغايرة تماماً؛ ففي الليلة التي خاصمته فيها الشباك، قدم توني ملحمة تكتيكية أثبتت أنه الصبي الذهبي الذي لا يمكن ليايسله الاستغناء عنه.
بينما كان الجميع يراقب الكرة العرضية التي حولها مدافع الأهلي ريان حامد بالخطأ نحو مرماه، كان إيفان توني هو الوحيد الذي يمتلك الوعي المسبق بالكارثة.
قراءة توني للملعب لم تكن قراءة مهاجم ينتظر الكرة، بل كانت بعقلية ليبرو قديم؛ حيث توقع الخطأ قبل وقوعه وتحرك في جزء من الثانية ليغطي هفوة زميله، مؤكداً أن ذكاءه الكروي يتجاوز حدود منطقة جزاء الخصوم.
في اللحظة التي استسلم فيها الجميع لدخول الكرة الشباك، ظهر توني كجدار عازل على خط المرمى تماماً. هذا الإنقاذ لم يكن مجرد إبعاد للكرة، بل كان إنقاذاً لموسم كامل وصدارة قد تضيع.
تحول توني في تلك اللقطة إلى حارس مرمى ثانٍ بجوار إدوارد ميندي، مانحاً فريقه قبلة الحياة في وقت قاتل كان سيعني بعثرة أوراق الفريق النفسية تماماً.
رغم العجز الواضح في إيصال الكرات العرضية لتوني، إلا أنه لعب دور المحطة ببراعة يحسد عليها. كان يستلم الكرات الطويلة تحت ضغط ثنائي من مدافعي ضمك، وبدلاً من فقدانها، كان ينجح في حمايتها بجسده القوي؛ ما أتاح فرصة ذهبية للقادمين من الخلف مثل كيسييه وميلوت للتحرر من الرقابة وتفريغ المساحات، وهو الدور غير المرئي الذي يمنح الهجوم الأهلاوي صبغة عالمية.
لم يكتفِ توني بدوره الدفاعي في منطقة جزائه، بل كان أول خط دفاع للأهلي في مناطق ضمك. مارس توني ضغطاً عالياً وشرساً على حارس المرمى والمدافعين؛ ما منعهم من تحضير اللعب براحة وأجبرهم على تشتيت الكرة بشكل عشوائي. هذا المجهود البدني الخرافي استنزف طاقة خصومه وجعل دفاع الأهلي يعيش ليلة أهدأ مما كان متوقعاً.
أصعب ما يواجه المهاجم هو تسجيل هدف ثم إلغاؤه بداعي التسلل، وهو ما حدث مع توني في الدقيقة 29. لكن، بعكس الكثير من النجوم الذين قد يصيبهم الإحباط، اشتعلت روح توني القتالية أكثر؛ فاستمر في الركض والالتحام حتى الدقيقة الأخيرة.
هذه الروح كانت الوقود الذي انتقل لزملائه، ليثبت للجميع أن إيفان توني ليس مجرد ماكينة أهداف، بل هو قلب الأهلي النابض الذي يقاتل من أجل الشعار قبل المجد الشخصي.