دخلت المنافسة في دوري روشن للمحترفين مرحلة تكسير العظام ليس فقط داخل المستطيل الأخضر بل وفي مكاتب لجان الانضباط أيضًا.
وتعد الشكوى التي تقدمت بها إدارة نادي الاتحاد ضد المهاجم الإنجليزي إيفان توني محترف النادي الأهلي حلقة جديدة في مسلسل الصراع التاريخي بين قطبي مدينة جدة.
ورغم أن "العميد" بات خارج حسابات اللقب فعليًّا بعد ابتعاده في الترتيب، فإن تحركاته الأخيرة تشير إلى أهداف إستراتيجية تتجاوز مجرد الاعتراض على حركة احتفالية في لقاء الديربي الأخير ضمن الجولة الـ25 من المسابقة.
إستراتيجية التعطيل في الأمتار الأخيرة
يرى الكثير من المحللين الرياضيين أن تصعيد نادي الاتحاد ضد إيفان توني في هذا التوقيت الحرج يعد محاولةً ذكيةً لتعطيل القوة الهجومية الضاربة للمنافس المباشر قبل الدخول في الجولات الحاسمة.
ومع بقاء 9 جولات فقط على خط النهاية يدرك الاتحاديون أن غياب توني عن مواجهات الأهلي القادمة بسبب عقوبة محتملة قد يمنح "المتصدر" النصر أريحية كبرى للابتعاد بالصدارة.
حرمان الأهلي من أهم ركائزه الهجومية في هذه المرحلة المفصلية يمثل انتصارًا إداريًّا للاتحاد الذي يسعى لعرقلة جاره بأي ثمن لضمان عدم وصوله إلى منصة التتويج في نهاية الموسم.
كبرياء العميد وتفوق الراقي القاري
لا يمكن فصل هذا التصعيد عن الحالة النفسية والجماهيرية التي يعيشها الوسط الاتحادي، فمشاهدة الأهلي وهو يحقق لقب دوري النخبة الآسيوي ويتصدر المشهد القاري مثلت ضربةً موجعةً لطموحات "العميد"، الذي بدأ الموسم بخسارة السوبر المحلي.
وما يزيد حساسية الموقف هو أن هذا التفوق الأهلاوي الكاسح يأتي مباشرة بعد عودة الفريق من دوري الدرجة الثانية بأشهر قليلة؛ ما جعل الجماهير الاتحادية تشعر بتهديد حقيقي لمكانة فريقهم التاريخية.
فوز الأهلي بلقب الدوري هذا العام وتفوقه في عدد النقاط حيث يملك 62 نقطة مقابل 42 نقطة فقط للاتحاد، سيجعل من موسم "الراقي" تاريخيًّا بكل المقاييس وهو أمر يرفض الاتحاديون حدوثه خاصة بعد أن سبقهم الجار في تحقيق المجد القاري بنسخته الجديدة.
رهان الضغط النفسي وتحدي توني
السؤال الأبرز الذي طرحه المقدم علي الصوابي في برنامجه هو ما مدى تأثير هذا الضغط على مردود اللاعب الفني، فهل ستنجح هذه الشكاوى في تشتيت ذهن إيفان توني وإبعاده عن مستواه المعهود؟ أو أنها ستكون بمثابة الوقود الذي يشعل حماسته لتمزيق شباك الخصوم في المباريات القادمة؟
الخبرة العريضة التي يمتلكها المهاجم الإنجليزي في الملاعب الأوروبية تجعله معتادًا على مثل هذه الضغوط الإعلامية والقانونية، ورغم محاولات تصوير حركته على أنها استفزازية، فإن رد اللاعب الميداني قد يكون قاسيًّا جدًّا في الجولات التسع المتبقية ليثبت للجميع أن تعطيل الماكينة التهديفية للأهلي لا يتم عبر الأوراق والشكاوى بل من خلال الميدان فقط.