أعاد فوز الفرنسي عثمان ديمبيلي بجائزة الكرة الذهبية، إلى الأذهان الثنائية الخالدة التي شكّلت ملامح كرة القدم الحديثة.
الحديث عاد مجددًا عن كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، وعن الزمن الذي تحوّل فيه الصراع بينهما إلى ظاهرة فريدة لا مثيل لها في تاريخ اللعبة.
من دون التقليل من إنجاز ديمبيلي، فإن الحقيقة تبقى أن عام 2025 لم يكن ليشهد فوزه لو أنه وُضع في ذروة سنوات تألق رونالدو وميسي، حين كانت الجائزة محصورة بينهما، والهيمنة كاملة بأقدامهما.
@eremsports عثمان ديمبلي يختار الأفضل بين كريستيانو رونالدو و ليونيل ميسي #sportsontiktok
♬ original sound - إرم سبورت - Erem Sports
اسما رونالدو وميسي بثّا الرعب في قلوب المدافعين لسنوات، وخلّفا وراءهما إرثًا يصعب تكراره.
كانا لاعبين استثنائيين لدرجة أن المدربين لم يكونوا يجرؤون على استبعادهما حتى في أسوأ حالاتهما، لأن وجود أحدهما في الملعب كان كافيًا لتغيير مجرى أي مباراة.
منذ عام 2008 وحتى 2021 تناوبا على التتويج بالكرة الذهبية ثلاث عشرة مرة، في مشهد لم تعرفه كرة القدم من قبل.
تحوّل اسماهما إلى حديث دائم، وهاجس للمدافعين، وصوت مألوف حتى لدى من لا يتابع كرة القدم.
في كرة القدم، لا تنتهي المباراة قبل صفارة الحكم، لكن مع رونالدو وميسي كانت الإثارة تبدأ من اللمسة الأولى، فكل لمسة منهما كانت تهديدًا، وكل حركة تحمل وعدًا بالسحر.
العالم عرف نجومًا عظماء قبلهم مثل مارادونا، لكن انزلاق الأخير في تعاطي المخدرات شوّه إرثه الكروي.
أما رونالدو وميسي فتميّزا بموهبتهما الفذة وعملهما الجاد وانضباطهما الصارم.
لم تلاحقهما الفضائح، بل أصبحا مثالًا للعزيمة والسيطرة على النفس.
تسديداته من القدمين كانت كالبرق، دقيقة كرصاصات من رشاش.
النجم البرتغالي يقفز كأنه مزود بنوابض طبيعية، سرعته وتبديله للاتجاه أذهلا الخصوم.
أما أهدافه المقصّية والهوائية صارت مقياسًا للروعة، فهو لاعب وصل إلى نقطة من الصعب أن يصلها غيره.
صغير الحجم، كبير التأثير، يمشي بالكرة كأنها ملتصقة بقدميه.
يصعب إسقاطه، صلب في توازنه، متين في تحكمه. جعل كرة القدم تبدو سهلة وجميلة في آن واحد.
تحركاته بالكرة كانت سريعة ومتقنة كتحوّل ألوان الحرباء، ومراوغته مرنة كحركة الأفعى.
@eremsports مفاجأة من العيار الثقيل .. بين رونالدو وميسي من هو هداف العالم من اللعب المفتوح؟
♬ original sound - إرم سبورت - Erem Sports - إرم سبورت - Erem Sports
حين يشتد الصدام، كانا يخترقان الدفاعات بلا رحمة، وحين يحين وقت السرعة، يركضان كالغزلان تاركين خصومهما في الخلف.
تمريراتهما داخل منطقة الجزاء كانت نصف هدف.. لاعبان جماعيان، غير أنانيين، ومصدر متعة خالصة للجماهير.
ورغم وجود أسماء عظيمة مثل رونالدينيو وزيدان وبلاتيني وأوكوتشا ونيمار، ظل رونالدو وميسي ظاهرتين لا تُقاسان بغيرهما.
نيمار تحديدًا كان ضحية زمنه، إذ وُلد في عصر سيطر فيه عملاقان حرماه من الكرة الذهبية رغم موهبته الفريدة.
@eremsports صراع ميسي ورونالدو يتجدد .. من سيهيمن على القمة؟ #SportsonTikTok
♬ original sound - إرم سبورت - Erem Sports
ما حققه رونالدو وميسي لم يكن مصادفة، عملا بجد، وضحّيا كثيرًا، لأن الموهبة وحدها لا تصنع المجد.
كان الثنائي حلم كل مدرب، لو كانا سيارات، لكان الوصف الأدق لهما “كاملتا التجهيز”.
الرسالة التي يتركانها واضحة: ما دمت تعمل بإصرار وعدل ولا تستسلم، ستصل مهما كانت التحديات.
وقد يكون كأس العالم 2026 آخر ظهور لهما معًا على الساحة الكبرى.
مع مرور السنوات بدأ عالم كرة القدم في انتظار ثنائية جديدة تعيد الزخم نفسه للدوري الإسباني خصوصا، والساحرة المستديرة عموما، فهل ستتمكن أسماء مثل كيليان مبابي ولامين يامال من إعادة الحقبة نفسها بأسماء مختلفة؟