ليندسي غراهام: لن ننشر قوات في إيران لكن سنطلق الجحيم
في لحظة درامية لم يتوقعها أكثر المتفائلين في كتالونيا أو المتشائمين في مدريد، قرر الملك فلورنتينو بيريز استخدام المقصلة للإطاحة بتشابي ألونسو بعد سقطة السوبر الإسباني في جدة.
لم تكن المفاجأة في الإقالة بحد ذاتها، بل في البديل الذي اختاره بيريز؛ ألفارو أربيلوا، المدرب الذي لم يسبق له قيادة فريق في المستوى العالي.
إنها مقامرة كبرى، ورهان على روح النادي في مواجهة نقص الخبرة، فما هي العوامل التي ستحول أربيلوا إلى أسطورة مثل زيدان وجوارديولا، أو تعجّل برحيله؟
أول العوامل التي تصب في مصلحة أربيلوا هي الحصانة الجماهيرية، أربيلوا ليس مجرد مدرب عابر، بل هو جندي مدريد الوفي الذي دافع عن القميص الأبيض لسنوات في الملعب وخارجه.
هذا الدعم الجماهيري يمنحه رصيداً إضافياً لدى المشجعين، حيث سيصبر عليه الجمهور أكثر مما صبروا على غيره، باعتباره ابناً للنادي يفهم معاناة المدريديين وطموحاتهم، وهو ما يقلل من الضغوط النفسية في بداياته المتعثرة.
بينما يحتاج المدربون الأجانب لأشهر لفهم ثقافة ريال مدريد وتفاصيل العمل داخل فالديبيباس، يدخل أربيلوا المهمة وهو يحفظ كل ركن في مقر التدريبات.
عمله لمدة 5 سنوات في الفئات السنية منحه معرفة عميقة بالهيكل الإداري والفني، وبطبيعة الضغوط التي تُمارس داخل أروقة النادي الملكي، أربيلوا ليس بحاجة لـ فترة تكيّف؛ فهو جزء من هذا الكيان، وهذه المعرفة التفصيلية ستختصر عليه الكثير من الوقت في ترتيب أوراقه الفنية.
يمتلك أربيلوا ميزة لا تتوفر لكثيرين؛ وهي التوقيت.،هو يتسلم فريقاً يضم كوكبة من أفضل لاعبي العالم في عز شبابهم، مثل كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور وجود بيلينجهام.
لكن السحر الحقيقي يكمن في قدرته على دمج هؤلاء النجوم مع جواهره التي دربها في الكاستيا، أربيلوا يعرف كيف يستخرج أفضل ما لدى المواهب الشابة التي صعدت معه، وهو ما قد يخلق توليفة انفجارية تجمع بين خبرة النجوم وحماس الشباب الذين يرون فيه والداً روحياً.
دائماً ما تصنع الرغبة في الانتقام من التوقعات مدربين عظماء، أربيلوا يعلم جيداً أن الكثيرين يشككون في قدرته على إدارة غرفة ملابس مدججة بالنجوم بسبب نقص خبرته مع الفريق الأول.
هذا التشكيك هو الوقود الذي سيحركه؛ فهو يدخل المهمة برغبة جامحة لإثبات أنه ليس مجرد سد خانة، بل هو مشروع أسطورة. هذا النوع من الدوافع النفسية هو ما جعل غوارديولا يكتسح أوروبا في عامه الأول مع برشلونة.
أخيراً، يمتلك أربيلوا كاريزما قتالية خاصة تجاه الغريم التقليدي برشلونة، في السنوات الأخيرة، ربما افتقد الكلاسيكو لبعض الحدة والروح القتالية التي ميزت عصر مورينيو.
أربيلوا، تلميذ مورينيو النجيب، قادر على غرس روح التحدي والعدائية الرياضية في نفوس لاعبيه من جديد، هو يدرك أن الفوز على برشلونة ليس مجرد 3 نقاط، بل هو استعادة هيبة، وقدرته على شحن اللاعبين نفسياً قبل الموجهات الكبرى قد تكون هي المفتاح لكسر هيمنة لاماسيا هانز فليك.
في النهاية، أربيلوا أمام مفترق طرق؛ فإما أن يستغل هذه العوامل ليصبح زيدان الجديد الذي يرفع الكؤوس بهدوء الواثق، أو أن تبتلعه ضغوط البيرنابيو التي لا ترحم أحداً، بيريز وضع الرهان، والكرة الآن في ملعب أربيلوا.