في ليلة تاريخية امتزجت فيها الأصالة البرتغالية بالتقاليد العربية، توشح الأسطورة كريستيانو رونالدو "البشت" السعودي احتفالًا بانقضاض نادي النصر على صدارة دوري روشن، مستغلًّا تعثر الهلال المفاجئ أمام الاتحاد بالتعادل "1-1".
ورغم حالة النشوة التي سيطرت على مدرجات "العالمي"، إلا أن ثمة غيمة من القلق تلوح في الأفق؛ فالنصر تاريخيًّا يبدع في دور المطارد الذي يركض خلف القمة بضراوة، لكنه غالباً ما يصاب بالارتباك حين يصبح هو الطريدة المستهدفة فوق عرش الجدول.
إليكم الأشياء الخمسة التي تشكل كابوسًا للنصر في رحلة الحفاظ على هذا الصعود.
عرش من ورق.. خطر النقطة الواحدة وفخ الاحتفال المبكر
إن أول ما يثير الهواجس في البيت النصراوي هو طبيعة هذه الصدارة التي يمكن وصفها بالهشة، إذ لا يفصل النصر عن ملاحقه المباشر، الهلال، سوى نقطة واحدة، بينما يتربص الأهلي في المركز الثالث بفارق نقطتين فقط.
هذا التقارب النقطي المخيف يعني أن أي تعثر طفيف أو فقدان للتركيز في الجولات المقبلة قد يهبط بالفريق من المركز الأول إلى الثالث في غضون تسعين دقيقة فقط.
لذا، فإن المبالغة في الاحتفالات وارتداء "البشت" في هذا التوقيت المبكر قد يتحول إلى فخ نفسي يشتت انتباه اللاعبين عن حقيقة أن المعركة لا تزال في بدايتها، وأن العرش الذي يجلسون عليه الآن قد ينهار عند أول اختبار حقيقي.
مقصلة المباريات الكبرى.. ضغط النهائيات الذي لا يرحم
يدخل النصر الآن منعطفًا حاسمًا لا يقبل القسمة على اثنين، حيث ستتحول كافة مواجهاته المقبلة، ولا سيما اللقاءات الجماهيرية، إلى نهائيات كؤوس حقيقية تتطلب رباطة جأش استثنائية.
الخوف الأكبر يكمن في مدى قدرة العناصر الحالية على تحمل الضغط النفسي الهائل الذي يفرضه الجمهور المتعطش للقب الغائب عن الخزائن منذ سنوات.
فالتاريخ القريب يشهد أن الفريق قد يعاني من حالة شلل تكتيكي في المواعيد الكبرى حين يكون هو الطرف المطالب بحماية مركزه، وهو ما يضع الجهاز الفني واللاعبين أمام اختبار الشخصية لإثبات أن عقلية الفريق قد نضجت بما يكفي للبقاء في القمة وسط العواصف.
جسد الأسطورة.. هل تخذل لياقة "الدون" طموحات "العالمي"؟
لا يمكن فصل أحلام النصر عن الحالة البدنية لمحركه الأساسي كريستيانو رونالدو، وهنا يبرز شبح الإصابات أو الإجهاد كأحد أكبر المخاوف التي تهدد استقرار الفريق.
فالاعتماد شبه الكلي على توهج رونالدو التهديفي ودوره القيادي داخل الملعب يجعل من أي إصابة طارئة أو تراجع في اللياقة البدنية، نتيجة ضغط المباريات، زلزالاً قد يبعثر أوراق المدرب.
الحفاظ على جاهزية "الدون" البدنية وتوزيع مجهوده بذكاء في المباريات المقبلة يمثل التحدي الأهم لضمان عدم توقف ماكينة الأهداف في اللحظات التي يحتاج فيها الفريق إلى الحسم وتوسيع الفارق.
انتقام "الزعيم".. إعصار الهلال القادم لاستعادة الهيبة
يجب ألا يغيب عن الأذهان أن الهلال، الأسد الجريح، لن يستكين طويلاً لضياع صدارته التاريخية لصالح غريمه التقليدي.
إن تعثر الهلال الأخير قد جرح كبرياء الفريق، مما ينذر برد فعل شرس وغير مسبوق من كتيبة المدرب جيسوس لاستعادة العرش.
هذا التهديد المستمر والمطاردة اللصيقة من الهلال سيمثلان ضغطاً ذهنيناً مستمراً على لاعبي النصر، الذين سيشعرون في كل جولة بأن هناك إعصاراً أزرق يترصد هفواتهم للانقضاض على المركز الأول، وهو وضع يتطلب صلابة نفسية فائقة لتفادي ارتكاب أخطاء كارثية تحت وطأة هذا الملاحق الذي لا يهدأ.
لغز الاستمرارية.. هل كانت رباعية الحزم طفرة عابرة؟
أخيراً، يبرز التساؤل الجوهري حول قدرة النصر على الحفاظ على الرتم الهجومي المرعب والنجاعة الفنية التي ظهر بها أمام الحزم.
فالفوز العريض برباعية، رغم جماله، قد يكون مضللاً إذا لم يتبعه ثبات في الأداء الفني والذهني، إن الخوف من حدوث حالة تشبع أو تراخي فني بعد الوصول إلى القمة هو ما يخشاه المتابعون، إذ إن الحفاظ على الفاعلية الهجومية بنفس الحدة يتطلب تركيزاً يفوق ما تطلبه الوصول للقمة ذاتها.
فهل ينجح النصر في كسر عقدة الصدارة وحل لغز الاستمرارية، أو تظل ليلة "البشت" مجرد ذكرى عابرة في موسم مليء بالتقلبات؟