الاتحاد الأوروبي: علينا الاستعداد لاضطرابات طويلة الأمد في الأسواق نتيجة لحرب إيران
بينما كانت جماهير مانشستر يونايتد تمني النفس بقدوم منقذ يعيد للهيبة بريقها المفقود تلقت صدمة عنيفة لم تكن في الحسبان.
لقد قرر لويس إنريكي المدير الفني لنادي باريس سان جيرمان توجيه صفعة مدوية لقلعة أولد ترافورد والاستمرار في العاصمة الفرنسية حتى عام 2030.
هذا القرار لم يكن مجرد تجديد روتيني لعقد مدرب بل كان بمثابة إعلان رسمي عن تفوق المشروع الباريسي وجاذبيته التي سحقت طموحات كبار الدوري الإنجليزي الذين ظنوا أن إغراء التاريخ وحده يكفي لجذب الكبار.
الهروب من محرقة الدوري الإنجليزي
يرى لويس إنريكي أن مانشستر يونايتد في الوقت الراهن ليس أكثر من ساحة للتجارب العشوائية ومخزن للأزمات التي لا تنتهي.
لقد أدرك المدرب الإسباني الملقب باللوتشو أن الانتقال إلى إنجلترا يعني الدخول في نفق مظلم من الضغوط الإعلامية التي لا ترحم.
ففي بريطانيا تترصد الصحف كل حركة للمدربين؛ ما يجعل العمل الفني عبئاً ثقيلاً جداً، ففضل إنريكي البقاء في بيئة توفر له الحماية الكافية بعيداً عن مقصلة الإعلام الإنجليزي الذي ساهم في تدمير مسيرة الكثير من العباقرة قبله.
لقد اختار المدرب أن يشتري راحة باله بدلاً من الدخول في صراعات جانبية تستهلك طاقته بعيداً عن تطوير الفريق.
الاستقرار الإداري والصلاحيات المطلقة
ما وجده إنريكي في باريس لم يكن ليجده في أي مكان آخر، خاصة في ظل التخبط الإداري الذي يعيشه الشياطين الحمر منذ سنوات طويلة.
توفر إدارة باريس سان جيرمان استقراراً هائلاً يجعل المدرب يركز فقط على ما يحدث داخل المستطيل الأخضر.
والأهم من ذلك هو منح إنريكي صلاحيات مطلقة في اختيار الصفقات ورسم خارطة الطريق للمستقبل.
ولا توجد تدخلات تفرض عليه أسماء معينة أو تملي عليه طريقة لعب محددة؛ وهذا ما جعله يتمسك بكرسي القيادة في حديقة الأمراء.
هذا النوع من السلطة هو ما يفتقده المدربون في الأندية التي تعاني من تداخل الاختصاصات والبيروقراطية القاتلة.
المشروع الطويل وعلاقة الثقة مع كامبوس
يمتد طموح باريس مع إنريكي إلى عام 2030؛ ما يعكس ثقة عمياء في قدراته على بناء فريق لا يقهر، فيلعب لويس كامبوس المدير الرياضي للنادي دوراً محورياً في هذا الاستقرار حيث تربطه بإنريكي علاقة وطيدة تتجاوز حدود العمل الرسمي.
هذه الكيمياء بين العقل المدبر خلف الكواليس والقائد على أرض الملعب خلقت حصناً منيعاً أمام إغراءات الأندية الأخرى.
لقد اختار إنريكي المشروع الذي يضمن له الخلود الرياضي بدلاً من المغامرة في ناد يبحث عن هويته الضائعة وسط ركام الإخفاقات المتتالية.
بهذه الخطوة يثبت باريس أنه أصبح القطب الأقوى في القارة العجوز القادر على الحفاظ على جواهر الفكر التدريبي أمام أطماع الجميع.