ماكرون: فرنسا ترسل حاملة طائرات إلى البحر المتوسط
لم يكن رحيل حمزة عبد الكريم من أسوار التتش إلى كامب نو مجرد انتقال لاعب موهوب إلى نادٍ عالمي، بل كان بمثابة إعلان رسمي عن حقبة جديدة لقطاع الناشئين بالنادي الأهلي.
لقد قدم حمزة لزملائه خدمة العمر دون أن يشعر، محولاً أحلامهم من مجرد اللعب للفريق الأول، إلى الطموح في مرافقة كبار أساطير القارة العجوز، لتصبح هذه الصفقة هي شهادة الضمان الأقوى التي يحملها أي ناشئ يرتدي القميص الأحمر.
تحول النادي الأهلي اليوم إلى المغناطيس الأكبر للمواهب في مصر والشرق الأوسط؛ فمنذ اللحظة التي يوقع فيها حمزة لبرشلونة، يصبح التتش هو الوجهة الأولى لكل موهبة صاعدة تحلم بالعالمية.
الجميع بات يدرك الآن أن طريق كتالونيا يبدأ من القاهرة، وأن كشافة الأندية الكبرى لم يعودوا بحاجة للسفر إلى أدغال أفريقيا للبحث عن النجوم، طالما أن مدرسة الأهلي قادرة على تصدير لاعبين بجودة حمزة عبد الكريم. هذه القوة الجاذبة ستجعل الأهلي يسيطر تماماً على سوق المواهب الشابة، ويضمن بقاء أفضل العناصر تحت لواء القلعة الحمراء.
على الصعيد النفسي، فجّرت هذه الصفقة طاقة مذهلة داخل غرف ملابس الناشئين، حيث تحطمت جدران المستحيل التي كانت تفصل اللاعب المحلي عن كبرى أندية العالم.
حين يرى ناشئ الأهلي زميله الذي كان يشاركه الطعام والمران بالأمس وهو يتدرب اليوم تحت قيادة هانز فليك أو حتى رديف برشلونة، فإن ذلك يمنحه وقوداً من الشغف لا ينطفئ. لقد ارتفع سقف الطموح فجأة، ولم يعد الاجتهاد في التدريبات مجرد وسيلة لإثبات الذات محلياً، بل أصبح بمثابة اختبار أداء مستمر أمام أعين العالم.
لم تقتصر الهدايا على الجانب المعنوي فحسب، بل امتدت لتضع قطاع الناشئين بالأهلي بالكامل تحت رادارات كشافة أوروبا بشكل دائم.
نجاح حمزة في لفت الأنظار بمونديال قطر ثم انتقاله لبرشلونة، جعل اسم الأهلي المصري يتردد في أروقة أندية فرنسا وإسبانيا وإنجلترا كبيئة خصبة لصناعة النجوم.
هذا الاهتمام العالمي يعني أن كل مباراة يخوضها ناشئ الأهلي اليوم هي فرصة حقيقية للاحتراف، حيث باتت أعين الكشافة تراقب بانتظام من هو حمزة القادم؟.
أما الهدية الأكثر استراتيجية، فهي تلك العلاقة التي بدأت تلوح في الأفق بين الأهلي وأكاديمية لاماسيا الشهيرة. إن نجاح هذه الصفقة والاحترافية التي أدارت بها إدارة الأهلي المفاوضات، مهدت الطريق لنوع من التوأمة غير المعلنة؛ حيث أصبح برشلونة شريكاً في تطوير موهبة أهلاوية، وهو ما قد يتطور مستقبلاً إلى تبادل خبرات فنية أو فترات معايشة للمدربين والناشئين.
وبذلك، يكون حمزة عبد الكريم رحل جسداً، لكنه ترك خلفه إرثاً عالمياً سيستفيد منه كل من يخطو بقدمه داخل قطاع الناشئين بالأهلي لسنوات طويلة قادمة.