في عالم كرة القدم، قد تبدو بعض القرارات قاسية عاطفيًا، خاصة عندما تتعلق برحيل قائد تاريخي بحجم محمد الشناوي، حارس مصر الأول وقائد الكتيبة الحمراء لسنوات.
ولكن، بلغة العقل والحسابات الاستراتيجية، قد يكون العرض التركي هو طوق النجاة المثالي لجميع الأطراف. إنها الصفقة التي يمكن وصفها بالرابحة للكل، حيث تتلاقي المصالح لترسم مشهدًا مثاليًا للنادي الأهلي، للاعب، وللمستقبل.
المكسب الأول والأكثر وضوحًا هو المكسب المادي. محمد الشناوي، رغم قيمته الفنية، تخطى حاجز الـ 35 عامًا. أن يأتي عرض احترافي بالعملة الصعبة لحارس في هذا العمر هو فرصة استثمارية نادرة لا تتكرر كثيرًا في سوق الانتقالات.
بيع الشناوي الآن سيضمن للأهلي عائداً مادياً محترماً ينعش الخزينة، بالإضافة إلى توفير راتبه السنوي الضخم باعتباره ضمن الفئة الأولى، مما يتيح للإدارة إعادة توجيه هذه الأموال لتدعيم مراكز أخرى تحتاج لضخ دماء جديدة، أو حتى تجديد عقود نجوم آخرين صاعدين.
أثبت مصطفى شوبير خلال بطولة دوري أبطال إفريقيا قبل الماضية أنه ليس مجرد حارس بديل، بل وحش ينتظر الفرصة. استمراره على دكة البدلاء بعد الأداء البطولي الذي قدمه يمثل جريمة كروية في حق موهبته.
رحيل الشناوي سيعلن رسميًا تنصيب شوبير حارسًا أول للنادي الأهلي دون منازع. هذا الوضع سيمنحه الثقة الكاملة والاستقرار الذهني للتطور، بدلاً من اللعب تحت ضغط الخوف من العودة للدكة بمجرد تحسن الحارس الأساسي. الأهلي سيكسب حارسًا للمستقبل لمدة 10 سنوات قادمة.
ياس توروب المدير الفني، يعيش في حرج دائم ومأزق فني عند كل مؤتمر صحفي. الأسئلة لا تتوقف: من الحارس الأساسي؟، هل ستطبق سياسة التدوير؟، كيف يتعامل الشناوي مع جلوسه بديلًا؟.
وجود حارسين بقيمة الشناوي وشوبير معًا يخلق قنبلة موقوتة في غرفة الملابس وتوترًا صامتًا مهما كانت العلاقة جيدة. رحيل الشناوي سيرفع الحرج تمامًا عن توروب، سيصبح الهيكل واضحًا، وهذا الوضوح يمنح الجهاز الفني هدوءًا كبيرًا ويغلق باب الشائعات الإعلامية التي تضرب استقرار الفريق.
على الجانب الشخصي، محمد الشناوي ضحى كثيرًا من أجل الأهلي. رفض عروضًا مغرية سابقًا من الدوري السعودي، بأرقام فلكية ليبقى في القلعة الحمراء وقت الحاجة.
الآن، الخروج للاحتراف في الدوري التركي يمثل مكافأة نهاية خدمة مثالية. سيحقق الشناوي حلم الاحتراف الأوروبي الذي طالما راوده، وسيضمن عقدًا ماديًا مجزيًا يؤمن به مستقبله بعد الاعتزال. إنه خروج من الباب الكبير، خروج المشرف الذي أدى الأمانة وسلم الراية، وليس خروج المستغنى عنه.
بالنسبة للنادي التركي، فالتعاقد مع الشناوي ليس مجرد ضم حارس مرمى يتصدى للكرات. هم يتعاقدون مع شخصية قيادية دولية، حارس خاض نهائيات كأس عالم وأولمبياد ونهائيات قارية لا تحصى.
وصول الشناوي لأي فريق سيمثل حلاً جذريًا لمشاكلهم الدفاعية، وسيعطيهم ثقلًا في غرفة الملابس. إنه صفقة جاهزة لا تحتاج لوقت للتأقلم، بل قائد يدخل التشكيل فورًا ليصنع الفارق، وهو ما يجعل الصفقة رابحة لهم فنيًا بنسبة 100%.