يشهد الذكاء الاصطناعي حضورًا متزايدًا في منافسات رياضات الجليد ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، حيث تؤكد شركة «أوميغا تايمينغ» المسؤولة عن التوقيت الرسمي أن التكنولوجيا ما تزال «أداة دعم» للحكام وليست بديلًا عنهم.
وتُعد «أوميغا تايمينغ» المؤقت الرسمي للألعاب الأولمبية منذ عام 1932، وتصف نفسها بأنها «مزود تقني لا راعٍ رسمي»، مع انتشار فرقها في جميع مواقع المنافسات، خاصة في مدينة ميلانو التي تستضيف مسابقات التزلج.
وفي ساحة «ميلانو آيس سكيتينغ أرينا»، تم تثبيت 14 كاميرا حول المضمار لالتقاط أدق الحركات، ما يسمح بجمع بيانات تفصيلية حول القفزات والدورانات وآثار الشفرات على الجليد. وتستطيع هذه الكاميرات رصد شفرة الحذاء لتحديد ما إذا كانت القفزة قد اكتملت بنجاح، إضافة إلى تحليل مختلف تفاصيل أداء الرياضيين.
وقال آلان زوبريست، الرئيس التنفيذي لشركة «أوميغا تايمينغ»، إن التكنولوجيا المستخدمة ستشهد تطورًا أكبر بنهاية الموسم، مشيرًا إلى أن التعاون في رياضة التزلج الفني يتم بشكل وثيق مع لجان الحكام التي يختارها الاتحاد الدولي للتزلج (ISU)، والذين يخضعون لتدريب خاص على استخدام هذه التقنيات.
وأكد زوبريست أن الحكام لن يتم استبدالهم، لكن طبيعة عملهم ستتطور، موضحًا: "سيحصلون على أدوات موثوقة تساعدهم على اتخاذ قرارات مدروسة، لكنهم لن يختفوا من المشهد".
ولا يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على التزلج الفني، بل يمتد إلى التزلج السريع و«الشورت تراك»، حيث تُستخدم التقنية للفصل في صحة التجاوزات أو تحديد أسباب بعض السقوط.
وتلتقط الكاميرات نحو 40 ألف صورة في الثانية بدقة عالية، ما يجعل حالات التعادل في خط النهاية أمرًا مستبعدًا تمامًا.
ورغم هذا التطور التقني، لا تزال بعض الجوانب تخضع للأساليب التقليدية، مثل رصد حالات الانطلاق الخاطئ، التي يتم الحكم عليها بالعين المجردة في الوقت الفعلي، بناءً على رغبة الحكام الذين يفضلون الحفاظ على الطابع الكلاسيكي لهذه اللحظة.
أما مسدس الانطلاق، فقد أصبح إلكترونيًا، مع إمكانية تخصيص الصوت وفقًا لمتطلبات الاتحادات المختلفة، بالإضافة إلى وجود إشارة ضوئية في منافسات التزلج لتوضيح لحظة الإطلاق.
وفي ظل الجدل المتصاعد عالميًا حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي، شدد زوبريست على أن التطور التكنولوجي لا يعني إقصاء العنصر البشري، مستشهدًا بتجربة التحول من التوقيت اليدوي إلى الإلكتروني، حيث تطور دور الحكام بدلًا من اختفائهم.
وكشف أن جرعة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد تزداد في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية المقبلة عام 2028 في لوس أنجلوس، حيث بدأت الشركة بالفعل متابعة تجهيزات البنية التحتية هناك.