في الوقت الذي ترتعد فيه فرائص المنافسين من أسماء النجوم المنضمين حديثا لقلعة الهلال وتحتفل فيه الجماهير بصفقات النجوم الكبار، تلوح في الأفق بوادر سيناريو رعب قد يقلب الطاولة على الجميع؛ إذ خلف بريق الأضواء والأسماء الرنانة تكمن عيوب فنية قد تجعل من هذا الميركاتو القشة التي تقصم ظهر البعير الأزرق.
وهم الأسماء الرنانة.. هل انتهى بنزيما إكلينيكياً؟
العنوان الأبرز في الميركاتو كان انتقال كريم بنزيما من الاتحاد إلى الهلال، لكن لغة الأرقام والميدان تقول عكس ما تقوله العناوين، فبنزيما الذي وصل لسن الثامنة والثلاثين لم يعد ذلك المهاجم السفاح الذي يخشاه المدافعون، فتراجع مستواه البدني والتهديفي بشكل حاد في موسمه الأخير يثير تساؤلات مرعبة حول ما إذا كان الهلال تعاقد مع قائد حقيقي أم مع عبء فني جديد، خصوصا وأن الفريق يحتاج لمحرك شاب لا لنجم يبحث عن تقاعد ذهبي قد يقتل حيوية الفريق وهويته الهجومية.
الثغرة القاتلة.. لماذا تجاهل الهلال الجبهة اليمنى؟
وفي كرة القدم الحديثة تعتبر الأطراف هي مفاتيح الانتصارات، والغريب في ميركاتو الهلال الحالي هو التجاهل التام لتدعيم مركز الظهير الأيمن، وبينما كانت الجماهير تنتظر صفقة كبرى في هذا المركز الحساس، انشغلت الإدارة بتكديس النجوم في مراكز يوجد فيها تشبع بالفعل، وهذا الثقب الأسود في الدفاع الهلالي سيكون الممر السهل لكل خصوم الزعيم في المواجهات الكبرى؛ ما يجعل كل الصفقات الهجومية بلا قيمة إذا كان البيت الهلالي مفتوحا على مصراعيه من جهة اليمين.
دكة ذهبية وملعب مكشوف.. غياب التدعيم الأساسي
وبالنظر إلى القادمين الجدد نجد حقيقة صادمة وهي أن الهلال لم يتعاقد مع لاعب أساسي واحد يصنع الفارق الفوري في التشكيل الذي يبدأ المباريات باستثناء بوابري القادم من نيوم، فمعظم الصفقات جاءت لتدعيم دكة البدلاء أو لزيادة عمق قائمة الفريق، وهو أمر جيد في ماراثون الدوري لكنه قاتل في صدامات الحسم، فالهلال يحتاج لمن يطور النسق الأساسي لا لمن يجلس بجوار المدرب سيموني إنزاغي بانتظار فرصة قد لا تأتي، والتاريخ يخبرنا أن تجميع النجوم دون سد الثغرات الفنية يؤدي دائما إلى كارثة محققة.
فخ "الغلاكتيكوس".. حينما يصبح النجوم عبئاً
يواجه الهلال الآن خطر تضخم الأنا في غرفة الملابس مع وجود نجوم كبار قد لا يتقبلون الجلوس على الدكة، وفي المقابل يظل الملعب يفتقد للتوازن الدفاعي والسرعة في الأطراف، وهناك أسباب واضحة تجعل هذا الميركاتو بمثابة قنبلة موقوتة، أولها أن بنزيما لم يعد يقدر على تقديم الإضافة البدنية المطلوبة لأسلوب لعب إنزاغي السريع، وثانيها أن إهمال الظهير الأيمن وبقاء الثغرة الدفاعية دون حل هو انتحار تكتيكي حقيقي، وأخيرا التركيز على صفقات الواجهة الإعلامية والأسماء التسويقية أكثر من الاحتياجات الفنية الملحة للملعب.