لم يعد الهلال ذلك الغول الذي يلتهم منافسيه قبل أن يطلق الحكم صافرة البداية؛ فالمشهد الذي تجسد أمام القادسية لم يكن مجرد تعادل عابر في سجلات الدوري، بل كان بمثابة زلزال ضرب أركان الثقة في قلعة الزعيم.
ومع اقتراب الصدام المرتقب أمام الأهلي، تلوح في الأفق بوادر انقلاب قد يغير خريطة المنافسة بالكامل، فإذا لم يستوعب سيموني إنزاغي ورجاله الدرس القاسي، فإن المسبحة التي بدأت حباتها في التساقط، قد تنفرط تماماً في ليلة أهلاوية تاريخية.
1. متلازمة الدقائق الأخيرة.. هل سقطت هيبة الدفاع الحديدي؟
إن الفريق الذي كان ينهي مبارياته في الدقائق الأولى بفضل سطوته الهجومية، بات، اليوم، يعاني من وهن شديد في التركيز الذهني خلال الرمق الأخير من اللقاءات.
إن سيناريو القادسية كشف بوضوح عن حالة من الارتباك الدفاعي وفقدان القدرة على تسيير الدقائق الحرجة، مما يجعل هجوم الأهلي السريع والمباغت في وضعية مثالية لاستغلال هذا التراخي.
الهيبة التي كانت تفرض الرعب في نفوس الخصوم عند اقتراب صافرة النهاية بدأت تتلاشى، تاركةً خلفها أبواباً مفتوحة أمام طموحات الراقي.
2. العناد الفني.. انتحار سيموني إنزاغي على دكة البدلاء
يبدو أن سيموني إنزاغي قد دخل في مرحلة من الجمود التكتيكي الذي يرفض الاعتراف بالواقع؛ فإصراره على أسماء بعينها، مثل المدافع بابلو ماري رغم بطئه الكارثي في التغطية، وتأخره المستمر في إجراء التبديلات التصحيحية حتى يضيع زمام الأمور، يمثل علامة استفهام كبرى.

إن هذا الإصرار على النهج ذاته دون اعتبار لمتغيرات الملعب أو قوة الخصم، قد يجعل الهلال لقمة سائغة أمام مدرب يمتلك القدرة على قراءة الثغرات واستغلالها بشكل مثالي في القمم الكبرى.
3. وحش المطاردة.. الضغط النفسي الذي يخنُق البطل
حين يشعر البطل بأن ملاحقيه، وعلى رأسهم الأهلي، باتوا على بعد خطوة واحدة من انتزاع عرشه، فإن الضغوط النفسية تبدأ في تقييد أقدام اللاعبين.
لقد ظهر الهلال مهزوزاً أمام القادسية، وغلبت العصبية على قرارات نجومه، وما إهدار ركلة الجزاء من قِبل سالم الدوسري إلا تجلٍ واضح لهذا الضغط الرهيب.
الأهلي يدخل المواجهة القادمة متسلحاً برغبة الانقضاض، مستغلاً الحالة الذهنية المتوترة للهلاليين الذين باتوا يخشون ارتكاب أي هفوة قد تكلفهم الصدارة.

4. لغز الركائز المكسورة.. عندما يغيب السحر عن أقدام الكبار
ثمة تراجع مخيف في مستويات اللاعبين الذين يمثلون العمود الفقري لمنظومة الزعيم؛ فثنائي الوسط نيفيز وسافيتش لم يعودا بتلك القوة في السيطرة على إيقاع اللعب، كما أن سالم الدوسري يبدو تائهاً بين محاولات العودة والرغبة الفردية في إثبات الذات.
عندما تتعطل تروس المحرك الأساس للفريق بهذا الشكل المفاجئ، تصبح المنظومة عرضة للانهيار التام. الأهلي يدرك تماماً أن ضرب هذه الركائز في بداية المباراة سيعزل هجوم الهلال ويجعله عاجزاً عن صناعة الفارق.
يقف الهلال، الآن، على مفترق طرق خطير؛ فإما انتفاضة كبرى تعيد ترتيب أوراق البيت الهلالي، أو سقوط حر يبدأ بضربة من أقدام لاعبي الأهلي.
فالتاريخ لا يرحم المتعثرين، ونزيف النقاط في هذا التوقيت الحرج يشير إلى حقيقة واحدة: الصدارة تبتعد عن الرياض وباتت قريبة جداً من الاستقرار في جدة.