ترامب: الإيرانيون يريدون إبرام صفقة وأنا لا أريد ذلك
لم تكن صافرة نهاية مباراة الأهلي والترجي التونسي مجرد إعلان عن خروج البطل التاريخي للقارة من دور الثمانية، بل كانت زلزالاً فنياً وإدارياً ضرب أركان القلعة الحمراء.
ففي ملحمة كروية حبست الأنفاس، ودع الأهلي المصري البطولة القارية بعد سقوطه التاريخي الأول في معقله على استاد القاهرة بنتيجة (3-2) أمام الترجي التونسي (4-2 بمجموع المباراتين).
المباراة بدأت بسيناريو مثالي للأهلي بتقدم مبكر عن طريق محمود تريزيغيه في الدقيقة التاسعة، لكن غياب الجماهير والبرود الدفاعي سمحا للترجي بالعودة في الدقيقة 62، قبل أن يضيف محمد أمين توغاي الهدف الثاني من ركلة جزاء في الدقيقة 78.
ورغم استماتة الأهلي وتسجيل هدف التعادل في الدقيقة 84، فإن حمزة الجلاصي وجه "رصاصة الرحمة" في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع، ليحقق الترجي انتصاراً تاريخياً لم يحدث من قبل في القاهرة، ويترك الأهلي يواجه مصيره المجهول.
الأهلي، الذي دخل المباراة مثقلاً بجراح الهزيمة ذهاباً في رادس، وجد نفسه أمام سيناريو الكابوس في ليلة صامتة غابت عنها الجماهير بقرار تأديبي، ليودع البطولة المفضلة ويفتح الباب أمام 7 خسائر مزلزلة ستغير ملامح الفريق في الفترة المقبلة.
1- مقصلة هادي رياض
الخسارة الأولى والأكثر إيلاماً هي فقدان الثقة في عناصر كانت تُعد لتكون من أعمدة الفريق، فلقطة ركلة الجزاء التي تسبب فيها المدافع هادي رياض في الدقيقة 75 لم تكن مجرد خطأ فني، بل تحولت إلى رصاصة في قلب مسيرته مع الفريق.
2- "نزيف الـ 6 ملايين دولار".. ضربة موجعة للخزينة
بعيداً عن الفنيات، يواجه الأهلي كارثة مالية، فالبطولة في ثوبها الجديد باتت مكافأة المتوج بها تساوي 6 ملايين دولار.
الخروج المبكر حرم النادي من سيولة دولارية ضخمة كانت ستدعم صفقات الصيف وتسهم في سداد رواتب النجوم الأجانب، مما يضع الإدارة في مأزق لتوفير ميزانية الموسم الجديد.
3- ضياع الحلم الحادي عشر وتبخر الهيمنة القارية
كان الأهلي يمني النفس بتعزيز رقمه القياسي والوصول للقب الحادي عشر، لكن الخروج أمام الترجي كسر هيبة المارد الأحمر في أدغال إفريقيا.
هذه الخسارة التاريخية تعطي الضوء الأخضر للمنافسين في القارة للجرأة على الأهلي، وتنهي حقبة الرعب التي كان يفرضها الفريق في مباريات الإياب بالقاهرة، خاصة أن التعادل جاء وسط مدرجات خاوية أثبتت أن الأهلي من دون جمهوره جسد بلا روح.
4- الفوضى الفنية واهتزاز عرش المدرب
الخروج الإفريقي وضع الجهاز الفني في مهب الريح، فالانتقادات الآن لا ترحم؛ فإدارة المباراة في الشوط الثاني والتراجع البدني الملحوظ للاعبين ووضع تريزيغيه تحت ضغط الدفاع التونسي وحيداً، كلها عوامل جعلت رأس المدرب مطلوبا جماهيرياً.
الخسارة هنا ليست في النتيجة، بل في فقدان القناعة بمشروع توروب الفني الذي بدا عاجزاً عن قراءة دهاء التونسيين.
5- الانهيار النفسي وصراع الدوري المحلي
الخسارة الخامسة هي تصدع الروح المعنوية، فالخروج من إفريقيا سيترك ندبة نفسية غائرة قبل العودة لمعارك الدوري المصري.
الفريق الذي كان يطمح للتتويج بكل شيء، يجد نفسه الآن تحت ضغط التعويض الإجباري، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج عكسية في المسابقات المحلية، خاصة مع تربص المنافسين والروح المعنوية المنكسرة للاعبين الذين شعروا بمرارة العجز أمام الترجي.
6- قلق يحيط بالحرس القديم
هذا الخروج وضع المقصلة على رقاب عدد من اللاعبين الذين تشبعوا بالبطولات، وقد تصل إلى مطالبات الجماهير برحيل الحرس القديم الذي عجز عن الحفاظ على التقدم، مما ينذر بثورة تطهير شاملة في ميركاتو الصيف.
7- ضبابية المونديال.. تبخر حلم الحسم المبكر لكأس العالم للأندية 2029
الخسارة السابعة والأخيرة والأكثر استراتيجية هي دخول النادي في نفق الحسابات المعقدة بشأن التأهل لنسخة كأس العالم للأندية 2029 بنظامها الجديد.
الأهلي، الذي اعتاد حسم مقعده المونديالي مبكراً بالتربع على عرش إفريقيا، يجد نفسه الآن مضطراً للانتظار والمغامرة في النسخ القادمة.
هذا الخروج لم يضِع فرصة التتويج بلقب قاري فحسب، بل حرم النادي من صك الأمان المونديالي، وغاب به لثاني مرة على التوالي من كأس الإنتركونتننتال؛ مما يضع الفريق تحت ضغط عصبي وجماهيري هائل في الموسمين المقبلين، فقد أصبح الخطأ ممنوعاً لأن أي إخفاق جديد قد يعني غياب نادي القرن عن المحفل العالمي لأول مرة منذ سنوات، وهو ما يمثل ضربة قاصمة لمكانة النادي التسويقية والعالمية.